نور الأمل
04-01-2006, 21:07
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
قال ابن القيم رحمه الله :
فصل في حكم النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في خدمة المرأة لزوجها
قال ابن حبيب في "الواضحة" : حكمَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة ؛ فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة – خدمة البيت - ، وحكمَ على علي بالخدمة الظاهرة.
ثم قال ابن حبيب : والخدمة الباطنة : العجين ، والطبخ ، والفرش ، وكنس البيت ، واستقاء الماء ، وعمل البيت كله .
وفي الصحيحين ، أن فاطمة رضي الله عنها أتت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يديها مِن الرحى ، وتسأله خادماً ، فلم تجده ، فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته ، قال علي : فجاءَنا ، وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبنا نقوم ، فقال : مكانكما ! فجاء ، فقعد بيننا حتى وجدتُ بردَ قدميه على بطني ، فقال : ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما ؛ إذا أخذتما مضاجعكما فسبِّحا الله ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا أربعاً وثلاثين : فهو خيرٌ لكما مِن خادم .
قال علي : فما تركتُها بعدُ ، قيل : ولا ليلة "صفِّين" ؟ قال : ولا ليلة صفين .
وصحَّ عن أسماء : أنَّها قالت : كنتُ أخدم الزبير خدمة البيت كله ، وكان له فرسٌ ، وكنتُ أسوسه ، وكنتُ أحتش له ، وأقوم عليه .
وصح عنها : أنَّها كانت تعلف فرسه ، وتسقي الماء ، وتخرز الدلو ، وتعجن ، وتنقل النَّوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ .
فاختلف الفقهاء في ذلك :
فأوجب طائفة مِن السلف ، والخلف خدمتها له في مصالح البيت ، وقال أبو ثور : عليها أن تخدم زوجها في كل شيء .
ومنعت طائفة وجوب خدمته عليها في شيء ! وممن ذهب إلى ذلك : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأهل الظاهر ! قالوا : لأنَّ عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام ، وبذل المنافع .
قالوا : والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ، ومكارم الأخلاق ، فأين الوجوب منها ؟
واحتج مَن أوجب الخدمة : بأنَّ هذا هو المعروف عند مَن خاطبهم الله سبحانه بكلامه ، وأمَّا ترفيه المرأة ، وخدمة الزوج ، وكنسه ، وطحنه ، وعجنه ، وغسيله ، وفرشه ، وقيامه بخدمة البيت : فمِن المنكر ، والله تعالى يقول { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } – البقرة 228 - ، وقال { الرجال قوامون على النساء } – النساء 34 - ، وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها : فهي القوَّامة عليه !!!
وأيضاً : فإنَّ المهر في مقابلة البضع ، وكلٌّ مِن الزوجين يقضي وطرَه من صاحبه ؛ فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها ، وكسوتها ، ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها ، وخدمتها ، وما جرت به عادة الأزواج .
وأيضاً : فإنَّ العقود المطلقة إنما تنزل على العرف ، والعرف : خدمة المرأة ، وقيامها بمصالح البيت الداخلة .
وقولهم : إنَّ خدمة فاطمة ، وأسماء : كانت تبرعاً ، وإحساناً : يردُّه : أنَّ فاطمة كانت تشتكي ما تلقى مِن الخدمة ؛ فلم يقل لعلي : لا خدمة عليها ، وإنما هي عليك ! وهو صلى الله عليه وسلم لا يحابي في الحكم أحداً ، ولما رأى أسماء ، والعلف على رأسها والزبير معه :لم يقل له : لا خدمة عليها ، وأن هذا ظلم لها ؛ بل أقره على استخدامها ، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة ، والراضية .
هذا أمر لا ريب فيه
ولا يصح التفريق بين شريفة ، ودنيئة ، وفقيرة ، وغنية ؛ فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها ، وجاءته صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة ؛ فلم يشكها وقد سمَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المرأة : عانية ، فقال : "اتقوا الله في النساء فإنهن عوانٍ عندكم" .
والعاني : الأسير . ومرتبة الأسير : خدمة مَن هو تحت يده ، ولا ريب أنَّ النِّكاح نوعٌ مِن الرق ، كما قال بعض السلف : النكاح رقٌّ ، فلينظر أحدكم عند مَن يرق كريمته .
ولا يخفى على المنصف الراجح من المذهبين ، والأقوى مِن الدليلين .
" زاد المعاد " ( 5/ 186 – 189 ) .
قلت : وهو بلا شك : القول بالوجوب ، لظهور أدلته ، وموافقته لأحكام الشرع ، والعجيب : أنَّ جمهور العلماء لا يرون وجوب تطبيب المرأة من زوجها !!
ولك أن تتخيل حياة زوجية : يأتي للزوج ضيوف ، فيطلب منها عمل طعام لهم ، فترفض لأن العقد على بضعها ! لا على يديها !!
وإذا اشتهى أن يشرب ماءً ، أو عصيراً ، فطلب منها تحضير ذلك : أنها ترفض !!
فكيف ستكون الحياة بينهما ، وما هي النفس التي تميل إلى امرأةٍ كهذه على الفراش ؟؟
ثمَّ : إذا ما مرضت تلك المرأة ، وطلبت من زوجها أن يحضر لها الدواء ، أو أن يدفع تكاليف العلاج : رفض ذلك ، وقال : إنَّه ليس بواجب عليَّ !!
فأيُّ حياةٍ ستكون بين الأزواج ؟
مُلحة :
لذا : إذا قالت امرأة لا تجب عليَّ الخدمة ، وأنا مع الجمهور : فلنكن جمهوريين ! ونرفض علاجها حتى ترعوي أو تموت !!
قال ابن القيم رحمه الله :
فصل في حكم النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في خدمة المرأة لزوجها
قال ابن حبيب في "الواضحة" : حكمَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة ؛ فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة – خدمة البيت - ، وحكمَ على علي بالخدمة الظاهرة.
ثم قال ابن حبيب : والخدمة الباطنة : العجين ، والطبخ ، والفرش ، وكنس البيت ، واستقاء الماء ، وعمل البيت كله .
وفي الصحيحين ، أن فاطمة رضي الله عنها أتت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يديها مِن الرحى ، وتسأله خادماً ، فلم تجده ، فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته ، قال علي : فجاءَنا ، وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبنا نقوم ، فقال : مكانكما ! فجاء ، فقعد بيننا حتى وجدتُ بردَ قدميه على بطني ، فقال : ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما ؛ إذا أخذتما مضاجعكما فسبِّحا الله ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا أربعاً وثلاثين : فهو خيرٌ لكما مِن خادم .
قال علي : فما تركتُها بعدُ ، قيل : ولا ليلة "صفِّين" ؟ قال : ولا ليلة صفين .
وصحَّ عن أسماء : أنَّها قالت : كنتُ أخدم الزبير خدمة البيت كله ، وكان له فرسٌ ، وكنتُ أسوسه ، وكنتُ أحتش له ، وأقوم عليه .
وصح عنها : أنَّها كانت تعلف فرسه ، وتسقي الماء ، وتخرز الدلو ، وتعجن ، وتنقل النَّوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ .
فاختلف الفقهاء في ذلك :
فأوجب طائفة مِن السلف ، والخلف خدمتها له في مصالح البيت ، وقال أبو ثور : عليها أن تخدم زوجها في كل شيء .
ومنعت طائفة وجوب خدمته عليها في شيء ! وممن ذهب إلى ذلك : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأهل الظاهر ! قالوا : لأنَّ عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام ، وبذل المنافع .
قالوا : والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ، ومكارم الأخلاق ، فأين الوجوب منها ؟
واحتج مَن أوجب الخدمة : بأنَّ هذا هو المعروف عند مَن خاطبهم الله سبحانه بكلامه ، وأمَّا ترفيه المرأة ، وخدمة الزوج ، وكنسه ، وطحنه ، وعجنه ، وغسيله ، وفرشه ، وقيامه بخدمة البيت : فمِن المنكر ، والله تعالى يقول { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } – البقرة 228 - ، وقال { الرجال قوامون على النساء } – النساء 34 - ، وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها : فهي القوَّامة عليه !!!
وأيضاً : فإنَّ المهر في مقابلة البضع ، وكلٌّ مِن الزوجين يقضي وطرَه من صاحبه ؛ فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها ، وكسوتها ، ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها ، وخدمتها ، وما جرت به عادة الأزواج .
وأيضاً : فإنَّ العقود المطلقة إنما تنزل على العرف ، والعرف : خدمة المرأة ، وقيامها بمصالح البيت الداخلة .
وقولهم : إنَّ خدمة فاطمة ، وأسماء : كانت تبرعاً ، وإحساناً : يردُّه : أنَّ فاطمة كانت تشتكي ما تلقى مِن الخدمة ؛ فلم يقل لعلي : لا خدمة عليها ، وإنما هي عليك ! وهو صلى الله عليه وسلم لا يحابي في الحكم أحداً ، ولما رأى أسماء ، والعلف على رأسها والزبير معه :لم يقل له : لا خدمة عليها ، وأن هذا ظلم لها ؛ بل أقره على استخدامها ، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة ، والراضية .
هذا أمر لا ريب فيه
ولا يصح التفريق بين شريفة ، ودنيئة ، وفقيرة ، وغنية ؛ فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها ، وجاءته صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة ؛ فلم يشكها وقد سمَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المرأة : عانية ، فقال : "اتقوا الله في النساء فإنهن عوانٍ عندكم" .
والعاني : الأسير . ومرتبة الأسير : خدمة مَن هو تحت يده ، ولا ريب أنَّ النِّكاح نوعٌ مِن الرق ، كما قال بعض السلف : النكاح رقٌّ ، فلينظر أحدكم عند مَن يرق كريمته .
ولا يخفى على المنصف الراجح من المذهبين ، والأقوى مِن الدليلين .
" زاد المعاد " ( 5/ 186 – 189 ) .
قلت : وهو بلا شك : القول بالوجوب ، لظهور أدلته ، وموافقته لأحكام الشرع ، والعجيب : أنَّ جمهور العلماء لا يرون وجوب تطبيب المرأة من زوجها !!
ولك أن تتخيل حياة زوجية : يأتي للزوج ضيوف ، فيطلب منها عمل طعام لهم ، فترفض لأن العقد على بضعها ! لا على يديها !!
وإذا اشتهى أن يشرب ماءً ، أو عصيراً ، فطلب منها تحضير ذلك : أنها ترفض !!
فكيف ستكون الحياة بينهما ، وما هي النفس التي تميل إلى امرأةٍ كهذه على الفراش ؟؟
ثمَّ : إذا ما مرضت تلك المرأة ، وطلبت من زوجها أن يحضر لها الدواء ، أو أن يدفع تكاليف العلاج : رفض ذلك ، وقال : إنَّه ليس بواجب عليَّ !!
فأيُّ حياةٍ ستكون بين الأزواج ؟
مُلحة :
لذا : إذا قالت امرأة لا تجب عليَّ الخدمة ، وأنا مع الجمهور : فلنكن جمهوريين ! ونرفض علاجها حتى ترعوي أو تموت !!