صقر النماص
03-11-2006, 02:38
بسم الله الرحمن الرحيم
وطني الغالي كم نعتز بك وبشموخك وقادتك ومواطنيك
الدولة السعودية الحديثة في جزيرة العرب
تتمتع الجزيرة العربية بموقع عظيم الأهمية ومنذ ظهور الإسلام علت مكانتها وتوحدت أجزاؤها واندفع العرب منها على المناطق المجاورة وتكونت دولة إسلامية عظيمة استطاعت أن تضع حدا للصراع القديم الذي كان قائما في ذلك الوقت بين الرومان والفرس لكن ومنذ أواخر القرن الثالث الهجري أخذت تلك الوحدة تتفكك وتأثرت الجزيرة العربية بتلك الحالة حتى اصبح كل جزء من أجزائها له ظروفه السياسية الخاصة.
وأما منطقة نجد فبعد زوال دولة بني الاخيضر في اليمامة والتي استمرت قرابة مائتي سنة عاشت نجد فترة طويلة من التفكك السياسي وكانت الزعامات المحلية في تنازع وتخاصم مستمر مما شجع أشراف الحجاز من جهة وزعماء بني خالد من جهة أخرى على غزو نجد والتدخل في شؤونها لبسط نفوذهم عليها وهكذا وقعت نجد بين النفوذ الخالدي والأشراف في النصف الثاني من القرن الحادي عشر وبداية النصف الثاني من القرن الثاني عشر وقد رجحت كفة بني خالد .
وكان من أهم الإمارات القائمة في ذلك الوقت إمارة آل معمر في العيينة وإمارة آل سعود في الدرعية وكانت نشأتهما في حدود سنة 850هـ 1446م وكانت العيينة اكثر إمارات نجد شهرة وقوة ( 1 ).
الجدير بالذكر أن الدرعية أسسها أحد أجداد آل سعود ويدعى الأمير مانع المريدي عام 1127هـ الذي أنشا المدينة الصغيرة والتي تدعى الدرعية وتوالى على إمارتها أبنائه من بعده حتى سعود بن مقرن الذي توفي عام 1173هـ / 1725م وخلفه ابنه محمد بن سعود الذي يرتبط بتاريخه منطلق الدعوة الى سبيل الله على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب
وكانت نجد كغيرها من بلاد العالم الإسلامي تعاني من الجهل في الأحكام الإسلامية والممارسات الخاطئة ولكنها كانت بعيدة عن المؤثرات المذهبية التي كانت تجتاح العالم الإسلامي وتزيده ضعف وفرقة .
فكانت مكان مناسباً لنجاح دعوة الإصلاح الديني فنهض الشيخ المصلح محمد بن عبد الوهاب ( 1115 – 1206 هـ /1703 – 1792م ) داعيا الى الإصلاح بعد معايشته لواقع الحال اثر تحصيله العلمي في نجد أو ما وجد علية الناس أثناء رحلاته العلمية التي ابتدئها بالحجاز ثم البصرة والأحساء إلى أن حط رحالة في حريملاء حيث كان والده قاضياً فيها .
ثم اخذ يدعو الى الإخلاص لله وتطبيق الشريعة الإسلامية ولعدم وجود الداعم السياسي لدعوة وغياب الزعامة السياسية التي يمكن أن تحميه وتسانده اجبر على مغادرتها الى مسقط رأسه العيينة حيث كان أميرها أن ذاك عثمان ابن معمر الذي هيئ له كل سبل الراحة وقام وأنصاره بتطبيق الشريعة الإسلامية – على المذهب الحنبلي – فأزال الأشجار التي يتوسل بها الناس وهدم القبة المبنية على قبل في الجبيله التي يعتقد أنها لزيد بن الخطاب رضي الله عنه
.ولكن ما لبث أن تحول المجتمع النجدي الى مساند ومعارض على رأسهم بعض علماء نجد الذين خشوا من أن يغير الشيخ ما لقوا وما حققوه من مكانة اجتماعية مما حدا بهم الى الاتجاه الى خارج نجد عندما لم يقدروا على وقفة في نجد فألبوا عليه علماء الاحساء والبصرة والحرمين ولقد وجد صخب المعارضين صداه في نفس أمير الاحساء سلمان بن محمد آل حميد فكتب الى ابن معمر يطلب منها التخلي عن الشيخ ..
تردد ابن معمر إلا أن بعض من خاصة الأمير أشار إلى أن العيينة لاقبل لها بمواجهة أمير الاحساء الذي هدد بقطع المعونة الاقتصادية ومنع ابن معمر من استلام ما يخصه من مستحقات تدرها عليه مزرعته في الاحساء بالإضافة إلى عدم السماح لتجار البلدة من دخول الاحساء مما أظطر الشيخ إلى مغادرتها إلى الدرعية التي كانت تربطها بالعيينة علاقات ود ومحبة إضافة إلى تمتعها بقرارها السياسي بعيدا عن أي ضغوط .
نشأة الدولة السعودية الأولى من ( 1157هـ - 1233هـ / 1744 – 1818 م ) ومن تاريخ تأسيسها على يد مانع المريدي جد آل سعود 1127 الى 1233هـ :
أدرك البيت السعودي عنصر الحركة حركة الرفض وبعث التجديد الرفض للبدع وبعض التجديد في التوحيد والإخلاص لله وكان من ضمن المؤيدين له مشاري وثنيان اخوي محمد بن سعود وابنه عبدالعزيز وكان اللقاء الأول سنة 1157 هـ / 1744م وهو وقت وصول الشيخ الى الدرعية حيث وعد الشيخ الأمير " بملك العباد والبلاد " وتعهد الأمير ومؤازرته .
وبهذا اصبح البيت السعودي صاحب رسالة والشيخ فاز بفضل الرسالة كاملا وبعد سنتين من مقدم الشيخ بدأت أول الغزوات وكانت فقيرة الإمكانات وتتكون من سبع ركائب وتوالت الغزوات والتوسع .
وتوفي الأمير محمد بن سعود سنة 1179هـ 1765م وهو مؤسس الدولة السعودية التي نسبت له " آل سعود " وتولى بعده ابنة الأمير عبدالعزيز بن محمد وواصل ما قام به أبوه من السيطرة على الوشم وسدير وبعض مناطق القصيم ومنطقة العارض والخرج وحوطة بني تميم والحريق والافلاج ووادي الدواسر وثم منطقة القصيم كالمة ثم جبل شمر ومناطقه وفي 1207هـ / 1792م منطقة الجوف وتيماء ووادي السرحان وخيبر ثم الاحساء والقطيف بقيادة سعود ين عبدالعزيز ين محمد عام 1208 هـ / 1794م ثم عسير في عام 1211هـ 1796 م وبيشة وبعض بلاد شهر ثم منطقة جازان الذي ابقي الشريف حمود بن محمد حاكما لها ثم الحديدة " في اليمن الآن " عام 1226هـ 1811م
ثم بدا الصدام مع الحجاز عام 1205هـ 1790م ثم الصلح سنة 1213هـ 1798م ثم نقضه عام 1217هـ 1802 م ثم زحف الى مكة ودخولها في محرم 1218هـ / 1702م ولما عاد ابن سعود الى نجد استعاد غالب الشريف مكة وفي عام 1220هـ 1805م استعاد آل سعود السيطرة على مكة مما استفز الدولة العثمانية التي حثت والي مصر على محاربة الدولة السعودية وأخراج قواتها من الحجاز وأول حملة لها على ابن سعود سنة 1226هـ 1811م بقيادة ابن طوسون
وكان للإمدادات الفضل الكبير في سيطرة ابن طوسون على الحجاز ومدنها الرئيسية وتراجع حكم آل سعود إلى شرق من الطائف وفي سنة 1228هـ 1813م قرر محمد على باشا قيادة تعزيزات جديدة ولم يتمكن الإمام عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز ين محمد بن سعود من وقف التحرك ثم حسم الأمر بالحملة الثالثة بقيادة إبراهيم باشا التي وصلت الحجاز سنة 1231هت 1816م وبعد الحجاز استولت على القصيم واهم مدنها وفي عام 1233هـ 1818م حوصرت الدرعية ستة اشهر استسلم الأمير عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود الذي أرسل إلى مصر ومنها الى الأستانة فقتل بأمر السلطان العثماني .
وتعددت التفسيرات في أسباب سقوط الدول السعودية الأولى منها عجز الدولة السعودية عن اكتساب الأسلحة الحديثة كذلك هناك من قال إنها توسعت فوق طاقتها وكذلك قصور في فهم الواقع السياسي الدول بالإضافة إلى افتقادها للبعد الاستراتيجي .
الدولة السعودية الثانية:( من 1240هـ - 1308هـ 68 سنة )
لم ينتهي الأمر عند ذلك بل قامت عدة محاولات خلال سبع سنوات من 1233هـ الى 1240 هـ لإعادة البيت السعودي ومكانة الدرعية لكن محمد على باشا كان يرصد الأوضاع فأجهض محاولة مشاري بن سعود بالقبض علية لكن الأمام تركي بن عبدالله بن سعود نجح في دخول الدرعية والذي نقل نشاطه إلى الرياض لاستعادة حكم أبيه واتخذها عاصمة له عام 1240هـ والذي تمكن من أخراج محمد على باشا من نجد كلها ووحد نجد والاحساء واغتيل الأمام تركي عام 1249هـ 1834م فتولى الحكم ابنه فيصل بن تركي بعدة حيث تمكن من مقاومة التدخل العثماني مما اضطر محمد على باشا الى إرسال حملة بقيادة خورشيد باشا حيث تمكن من القبض على الأمام فيصل بن تركي وترحيله إلى مصر في سنة 1254هـ 1838م
ومع انحسار نفوذ محمد على في الجزيرة العربية عاد الأمام فيصل اثر تمكنه من الخروج من مصر ( 1 ) وما يرجح انه خروج وليس هروب ماروي عن الأمير مساعد بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي عن عمته بنت الأمام فيصل بن تركي أن والدها كان يهدي الخيول الى عباس باشا ويقول " هذا صديقنا وساعدنا على الخروج من مصر "
كذلك ما ورد في تقرير السفارة البريطانية في استنبول والذي جاء فيه " أن عباس باشا سمح لفيصل بالهروب من مصر حيث توجه للقصير ومنها دعا رجاله إليه " فاختار الأمام فيصل بن تركي وكان يرافقه أخيه جلوي وابن عمة عبدالله بن إبراهيم وعبد الله ابن الأمام فيصل بن تركي أن يذهب إلى نجد عن طريق وادي السرحان وجبل شمر كون هذا هو الطريق الطبيعي إلى نجد من مصر إضافة الى ان وادي السرحان وجبل شمر مستقلان عن حكم ابن ثنيان الحاكم ذلك الوقت لنجد إضافة إلى وجود عبدالله ابن رشيد أمير الجبل صديقة .
وأما وادي السرحان فكانت تقطنيه قبيلة الشرارات الموالية للدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة وقل وصول الأمام فيصل بن تركي لوادي السرحان عام 1259هـ تعرض الأمام ومن معه لسرقة مطاياهم ليلاً وهم نائمون على يد إدلائهم من بعض القبائل المصرية فساروا حتى وصلوا وادي السرحان القريب منهم وهناك قابلهم عدد من قبيلة الشرارات واستضافوهم وأكرموهم ومن بينهم الشيخ خلف بن دعيجا الشراري الذي زودهم بعدد من الإبل الأصيلة من سلالة وضيحان يقال لهن بنات حبوه حيث تمكن الإمام بها من الوصول الى جبل شمر وقد أرسل الشيخ خلف بن دعيجا قصيدة له يمتدحه فيها بعد تحقيقه انتصاراته في نجد ( 3 ).
فتمكن من السيطرة على نجد ثم الاحساء والقطيف وراس الخليج وثم استرضاء تركيا بدفع جزية اسمية وامتدت حدوده وأنصاره على طول سواحل إيران والجزيرة العربية ومن الكويت الى راس الحد .
وعند وفاة الأمام فيصل سنة 1282 هـ 1865م خلفه أبناءه سعود وبعد وفاته دب الشقاق السعودي الحاكم واستغل الشقاق محمد بن عبدالله بن رشيد الوضع من اجل السيطرة على نجد وقد تمكن من ذلك حيث أصبحت الرياض في سيطرته بعد وفاة الأمام عبدالله بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وحاول الأمام عبد الرحمن بن فيصل – والد الملك عبدالعزيز – استرجاع الحكم السعودي ولكن بعد معركة المليداء سنة 1308هـ / 1890م خرج من الرياض في رمضان عام 1308هـ /1891م الى الاحساء ثم الى منازل بن مرة ثم الى البحرين فقطر واخيرا استقر به الحال مع كل أفراد آسرته في الكويت في سنة 1310هـ /1892م .
الدولة السعودية الثالثة :
لم تهدأ الأمور عن هذا الحد بل ضلت المحاولات مستمرة لإرجاع الحكم فكان بطل رجوعها هو الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي الذي ولد في أواخر عام 1293هـ وعايش الخلاف الأسرى الذي دب على الحكم وكانت أول مشاركة له سياسية خروجه مع عمه محمد بن فيصل بن تركي لمقابلة محمد بن عبدالله بن رشيد عندما كان يحاصر الرياض سنة 1308هـ وخلا إقامته في دولة الكويت كانت الأوضاع التي تمر بها المنطقة في تلك الفترة والظروف التي عايشها الملك عبدالعزيز في ذلك الوقت كانت كافية لإثرائه بمكونات السلطة وطبيعة الشوؤن الولية المحيطة .
حيث بدأ محاولته الأولى عام 1318هـ 1901م حين عزم الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت الهجوم على عبدالعزيز بن رشيد أمير حائل الذي كان يهاجم الكويت بتحريض من الدولة العثمانية لتأديب ابن الصباح ومنعة من الفوز باتفاقية مع الإنجليز الذي يفقدها مركزها في الخليج حينها تحالف الشيخ مبارك الصباح مع الأمام عبد الرحمن آل سعود ليشغلوا ابن رشيد بعمليات عسكرية داخل نجد وكان يرافق الحملة الملك عبدالعزيز رحمة الله الذي انفصل بفرقة وصل بها الرياض ولكن لم يتمكن من دخولها اثر وصول نبئ هزيمة الصباح في معركة الصريف فنسحب من تحت أسوار الرياض وعاد الى الكويت .
بعد ذلك خرج الملك عبدالعزيز في رجب 1319هـ سبتمبر 1901م من الكويت مع رجالة الذين بلغو الأربعين رجلاً ثم من واحة يبرين الواقعة بين قطر والربع الخالي انطلق في 21 رمضان 1319هـ الموافق 5 ديسمبر 1901م صوب الرياض وفي ليلة 5/10/1319هـ 15 ديسمبر 1902م استطاع الملك عبدالعزيز من اقتحام المصمك والقضاء على عجلان بن محمد أمير الرياض المعين من قيل ابن رشيد والمناداة في ظهر ذلك اليوم بالملك لعبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود .
نعم هذه الوثيقه من اجمل واصدق ما كتبعن وطننا الغالي
يتبع
صقر النماص
وطني الغالي كم نعتز بك وبشموخك وقادتك ومواطنيك
الدولة السعودية الحديثة في جزيرة العرب
تتمتع الجزيرة العربية بموقع عظيم الأهمية ومنذ ظهور الإسلام علت مكانتها وتوحدت أجزاؤها واندفع العرب منها على المناطق المجاورة وتكونت دولة إسلامية عظيمة استطاعت أن تضع حدا للصراع القديم الذي كان قائما في ذلك الوقت بين الرومان والفرس لكن ومنذ أواخر القرن الثالث الهجري أخذت تلك الوحدة تتفكك وتأثرت الجزيرة العربية بتلك الحالة حتى اصبح كل جزء من أجزائها له ظروفه السياسية الخاصة.
وأما منطقة نجد فبعد زوال دولة بني الاخيضر في اليمامة والتي استمرت قرابة مائتي سنة عاشت نجد فترة طويلة من التفكك السياسي وكانت الزعامات المحلية في تنازع وتخاصم مستمر مما شجع أشراف الحجاز من جهة وزعماء بني خالد من جهة أخرى على غزو نجد والتدخل في شؤونها لبسط نفوذهم عليها وهكذا وقعت نجد بين النفوذ الخالدي والأشراف في النصف الثاني من القرن الحادي عشر وبداية النصف الثاني من القرن الثاني عشر وقد رجحت كفة بني خالد .
وكان من أهم الإمارات القائمة في ذلك الوقت إمارة آل معمر في العيينة وإمارة آل سعود في الدرعية وكانت نشأتهما في حدود سنة 850هـ 1446م وكانت العيينة اكثر إمارات نجد شهرة وقوة ( 1 ).
الجدير بالذكر أن الدرعية أسسها أحد أجداد آل سعود ويدعى الأمير مانع المريدي عام 1127هـ الذي أنشا المدينة الصغيرة والتي تدعى الدرعية وتوالى على إمارتها أبنائه من بعده حتى سعود بن مقرن الذي توفي عام 1173هـ / 1725م وخلفه ابنه محمد بن سعود الذي يرتبط بتاريخه منطلق الدعوة الى سبيل الله على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب
وكانت نجد كغيرها من بلاد العالم الإسلامي تعاني من الجهل في الأحكام الإسلامية والممارسات الخاطئة ولكنها كانت بعيدة عن المؤثرات المذهبية التي كانت تجتاح العالم الإسلامي وتزيده ضعف وفرقة .
فكانت مكان مناسباً لنجاح دعوة الإصلاح الديني فنهض الشيخ المصلح محمد بن عبد الوهاب ( 1115 – 1206 هـ /1703 – 1792م ) داعيا الى الإصلاح بعد معايشته لواقع الحال اثر تحصيله العلمي في نجد أو ما وجد علية الناس أثناء رحلاته العلمية التي ابتدئها بالحجاز ثم البصرة والأحساء إلى أن حط رحالة في حريملاء حيث كان والده قاضياً فيها .
ثم اخذ يدعو الى الإخلاص لله وتطبيق الشريعة الإسلامية ولعدم وجود الداعم السياسي لدعوة وغياب الزعامة السياسية التي يمكن أن تحميه وتسانده اجبر على مغادرتها الى مسقط رأسه العيينة حيث كان أميرها أن ذاك عثمان ابن معمر الذي هيئ له كل سبل الراحة وقام وأنصاره بتطبيق الشريعة الإسلامية – على المذهب الحنبلي – فأزال الأشجار التي يتوسل بها الناس وهدم القبة المبنية على قبل في الجبيله التي يعتقد أنها لزيد بن الخطاب رضي الله عنه
.ولكن ما لبث أن تحول المجتمع النجدي الى مساند ومعارض على رأسهم بعض علماء نجد الذين خشوا من أن يغير الشيخ ما لقوا وما حققوه من مكانة اجتماعية مما حدا بهم الى الاتجاه الى خارج نجد عندما لم يقدروا على وقفة في نجد فألبوا عليه علماء الاحساء والبصرة والحرمين ولقد وجد صخب المعارضين صداه في نفس أمير الاحساء سلمان بن محمد آل حميد فكتب الى ابن معمر يطلب منها التخلي عن الشيخ ..
تردد ابن معمر إلا أن بعض من خاصة الأمير أشار إلى أن العيينة لاقبل لها بمواجهة أمير الاحساء الذي هدد بقطع المعونة الاقتصادية ومنع ابن معمر من استلام ما يخصه من مستحقات تدرها عليه مزرعته في الاحساء بالإضافة إلى عدم السماح لتجار البلدة من دخول الاحساء مما أظطر الشيخ إلى مغادرتها إلى الدرعية التي كانت تربطها بالعيينة علاقات ود ومحبة إضافة إلى تمتعها بقرارها السياسي بعيدا عن أي ضغوط .
نشأة الدولة السعودية الأولى من ( 1157هـ - 1233هـ / 1744 – 1818 م ) ومن تاريخ تأسيسها على يد مانع المريدي جد آل سعود 1127 الى 1233هـ :
أدرك البيت السعودي عنصر الحركة حركة الرفض وبعث التجديد الرفض للبدع وبعض التجديد في التوحيد والإخلاص لله وكان من ضمن المؤيدين له مشاري وثنيان اخوي محمد بن سعود وابنه عبدالعزيز وكان اللقاء الأول سنة 1157 هـ / 1744م وهو وقت وصول الشيخ الى الدرعية حيث وعد الشيخ الأمير " بملك العباد والبلاد " وتعهد الأمير ومؤازرته .
وبهذا اصبح البيت السعودي صاحب رسالة والشيخ فاز بفضل الرسالة كاملا وبعد سنتين من مقدم الشيخ بدأت أول الغزوات وكانت فقيرة الإمكانات وتتكون من سبع ركائب وتوالت الغزوات والتوسع .
وتوفي الأمير محمد بن سعود سنة 1179هـ 1765م وهو مؤسس الدولة السعودية التي نسبت له " آل سعود " وتولى بعده ابنة الأمير عبدالعزيز بن محمد وواصل ما قام به أبوه من السيطرة على الوشم وسدير وبعض مناطق القصيم ومنطقة العارض والخرج وحوطة بني تميم والحريق والافلاج ووادي الدواسر وثم منطقة القصيم كالمة ثم جبل شمر ومناطقه وفي 1207هـ / 1792م منطقة الجوف وتيماء ووادي السرحان وخيبر ثم الاحساء والقطيف بقيادة سعود ين عبدالعزيز ين محمد عام 1208 هـ / 1794م ثم عسير في عام 1211هـ 1796 م وبيشة وبعض بلاد شهر ثم منطقة جازان الذي ابقي الشريف حمود بن محمد حاكما لها ثم الحديدة " في اليمن الآن " عام 1226هـ 1811م
ثم بدا الصدام مع الحجاز عام 1205هـ 1790م ثم الصلح سنة 1213هـ 1798م ثم نقضه عام 1217هـ 1802 م ثم زحف الى مكة ودخولها في محرم 1218هـ / 1702م ولما عاد ابن سعود الى نجد استعاد غالب الشريف مكة وفي عام 1220هـ 1805م استعاد آل سعود السيطرة على مكة مما استفز الدولة العثمانية التي حثت والي مصر على محاربة الدولة السعودية وأخراج قواتها من الحجاز وأول حملة لها على ابن سعود سنة 1226هـ 1811م بقيادة ابن طوسون
وكان للإمدادات الفضل الكبير في سيطرة ابن طوسون على الحجاز ومدنها الرئيسية وتراجع حكم آل سعود إلى شرق من الطائف وفي سنة 1228هـ 1813م قرر محمد على باشا قيادة تعزيزات جديدة ولم يتمكن الإمام عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز ين محمد بن سعود من وقف التحرك ثم حسم الأمر بالحملة الثالثة بقيادة إبراهيم باشا التي وصلت الحجاز سنة 1231هت 1816م وبعد الحجاز استولت على القصيم واهم مدنها وفي عام 1233هـ 1818م حوصرت الدرعية ستة اشهر استسلم الأمير عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود الذي أرسل إلى مصر ومنها الى الأستانة فقتل بأمر السلطان العثماني .
وتعددت التفسيرات في أسباب سقوط الدول السعودية الأولى منها عجز الدولة السعودية عن اكتساب الأسلحة الحديثة كذلك هناك من قال إنها توسعت فوق طاقتها وكذلك قصور في فهم الواقع السياسي الدول بالإضافة إلى افتقادها للبعد الاستراتيجي .
الدولة السعودية الثانية:( من 1240هـ - 1308هـ 68 سنة )
لم ينتهي الأمر عند ذلك بل قامت عدة محاولات خلال سبع سنوات من 1233هـ الى 1240 هـ لإعادة البيت السعودي ومكانة الدرعية لكن محمد على باشا كان يرصد الأوضاع فأجهض محاولة مشاري بن سعود بالقبض علية لكن الأمام تركي بن عبدالله بن سعود نجح في دخول الدرعية والذي نقل نشاطه إلى الرياض لاستعادة حكم أبيه واتخذها عاصمة له عام 1240هـ والذي تمكن من أخراج محمد على باشا من نجد كلها ووحد نجد والاحساء واغتيل الأمام تركي عام 1249هـ 1834م فتولى الحكم ابنه فيصل بن تركي بعدة حيث تمكن من مقاومة التدخل العثماني مما اضطر محمد على باشا الى إرسال حملة بقيادة خورشيد باشا حيث تمكن من القبض على الأمام فيصل بن تركي وترحيله إلى مصر في سنة 1254هـ 1838م
ومع انحسار نفوذ محمد على في الجزيرة العربية عاد الأمام فيصل اثر تمكنه من الخروج من مصر ( 1 ) وما يرجح انه خروج وليس هروب ماروي عن الأمير مساعد بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي عن عمته بنت الأمام فيصل بن تركي أن والدها كان يهدي الخيول الى عباس باشا ويقول " هذا صديقنا وساعدنا على الخروج من مصر "
كذلك ما ورد في تقرير السفارة البريطانية في استنبول والذي جاء فيه " أن عباس باشا سمح لفيصل بالهروب من مصر حيث توجه للقصير ومنها دعا رجاله إليه " فاختار الأمام فيصل بن تركي وكان يرافقه أخيه جلوي وابن عمة عبدالله بن إبراهيم وعبد الله ابن الأمام فيصل بن تركي أن يذهب إلى نجد عن طريق وادي السرحان وجبل شمر كون هذا هو الطريق الطبيعي إلى نجد من مصر إضافة الى ان وادي السرحان وجبل شمر مستقلان عن حكم ابن ثنيان الحاكم ذلك الوقت لنجد إضافة إلى وجود عبدالله ابن رشيد أمير الجبل صديقة .
وأما وادي السرحان فكانت تقطنيه قبيلة الشرارات الموالية للدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة وقل وصول الأمام فيصل بن تركي لوادي السرحان عام 1259هـ تعرض الأمام ومن معه لسرقة مطاياهم ليلاً وهم نائمون على يد إدلائهم من بعض القبائل المصرية فساروا حتى وصلوا وادي السرحان القريب منهم وهناك قابلهم عدد من قبيلة الشرارات واستضافوهم وأكرموهم ومن بينهم الشيخ خلف بن دعيجا الشراري الذي زودهم بعدد من الإبل الأصيلة من سلالة وضيحان يقال لهن بنات حبوه حيث تمكن الإمام بها من الوصول الى جبل شمر وقد أرسل الشيخ خلف بن دعيجا قصيدة له يمتدحه فيها بعد تحقيقه انتصاراته في نجد ( 3 ).
فتمكن من السيطرة على نجد ثم الاحساء والقطيف وراس الخليج وثم استرضاء تركيا بدفع جزية اسمية وامتدت حدوده وأنصاره على طول سواحل إيران والجزيرة العربية ومن الكويت الى راس الحد .
وعند وفاة الأمام فيصل سنة 1282 هـ 1865م خلفه أبناءه سعود وبعد وفاته دب الشقاق السعودي الحاكم واستغل الشقاق محمد بن عبدالله بن رشيد الوضع من اجل السيطرة على نجد وقد تمكن من ذلك حيث أصبحت الرياض في سيطرته بعد وفاة الأمام عبدالله بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وحاول الأمام عبد الرحمن بن فيصل – والد الملك عبدالعزيز – استرجاع الحكم السعودي ولكن بعد معركة المليداء سنة 1308هـ / 1890م خرج من الرياض في رمضان عام 1308هـ /1891م الى الاحساء ثم الى منازل بن مرة ثم الى البحرين فقطر واخيرا استقر به الحال مع كل أفراد آسرته في الكويت في سنة 1310هـ /1892م .
الدولة السعودية الثالثة :
لم تهدأ الأمور عن هذا الحد بل ضلت المحاولات مستمرة لإرجاع الحكم فكان بطل رجوعها هو الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي الذي ولد في أواخر عام 1293هـ وعايش الخلاف الأسرى الذي دب على الحكم وكانت أول مشاركة له سياسية خروجه مع عمه محمد بن فيصل بن تركي لمقابلة محمد بن عبدالله بن رشيد عندما كان يحاصر الرياض سنة 1308هـ وخلا إقامته في دولة الكويت كانت الأوضاع التي تمر بها المنطقة في تلك الفترة والظروف التي عايشها الملك عبدالعزيز في ذلك الوقت كانت كافية لإثرائه بمكونات السلطة وطبيعة الشوؤن الولية المحيطة .
حيث بدأ محاولته الأولى عام 1318هـ 1901م حين عزم الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت الهجوم على عبدالعزيز بن رشيد أمير حائل الذي كان يهاجم الكويت بتحريض من الدولة العثمانية لتأديب ابن الصباح ومنعة من الفوز باتفاقية مع الإنجليز الذي يفقدها مركزها في الخليج حينها تحالف الشيخ مبارك الصباح مع الأمام عبد الرحمن آل سعود ليشغلوا ابن رشيد بعمليات عسكرية داخل نجد وكان يرافق الحملة الملك عبدالعزيز رحمة الله الذي انفصل بفرقة وصل بها الرياض ولكن لم يتمكن من دخولها اثر وصول نبئ هزيمة الصباح في معركة الصريف فنسحب من تحت أسوار الرياض وعاد الى الكويت .
بعد ذلك خرج الملك عبدالعزيز في رجب 1319هـ سبتمبر 1901م من الكويت مع رجالة الذين بلغو الأربعين رجلاً ثم من واحة يبرين الواقعة بين قطر والربع الخالي انطلق في 21 رمضان 1319هـ الموافق 5 ديسمبر 1901م صوب الرياض وفي ليلة 5/10/1319هـ 15 ديسمبر 1902م استطاع الملك عبدالعزيز من اقتحام المصمك والقضاء على عجلان بن محمد أمير الرياض المعين من قيل ابن رشيد والمناداة في ظهر ذلك اليوم بالملك لعبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود .
نعم هذه الوثيقه من اجمل واصدق ما كتبعن وطننا الغالي
يتبع
صقر النماص