المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وثائق ايلول الاسود 1970 م


صقر النماص
07-01-2008, 23:40
1 أغسطس 1970

بيان منظمة فلسطين العربية، والهيئة العاملة لتحرير فلسطين، حول موقفهما من قبول الجمهورية العربية المتحدة بمشروع روجرز

إن رفض الأمة العربية للحلول السلمية طيلة السنوات الثلاثة الماضية على أساسين رئيسيين:

أ - الرفض الجماهيري الذي رفعت لواءه حركة المقاومة بمجموع فصائلها باعتبارها قائدة الجماهير وطليعتها الثورية.

ب - الرفض العملي المسلح الذي جسدته الجيوش العربية الثورية وعلى رأسها جيش الجمهورية العربية المتحدة الذي كان القاعدة الأساسية التي استند إليها الرفض الجماهيري وشكل قوة الردع العملية التي أفشلت مخطط العدو الإسرائيلي لضرب الصمود العربي والقضاء على المقاومة.

كان بناء القوات النظامية الثورية، وخاصة قوات الجمهورية العربية المتحدة، العامل الحاسم في معركة الصمود العربية التي خاضتها الأمة العربية وفي طليعتها حركة المقاومة منذ معركة حزيران (يونيو) حتى الآن. وكان لا بد للأنظمة الثورية المعنية لتحقيق معجزة بناء جيوشها التي دمرت في حزيران (يونيو) من توفير شرطين أساسيين، الجو السياسي الدولي المناسب للحصول على الأسلحة الضرورية من مصادرها، والوقت اللازم لإعادة بناء الجيش عددا وعدة وعدادا بمأمن من التدخلات المضادة.

ولم تكن حركة المقاومة بطبيعة تكوينها بحاجة إلى هذه العوامل، الأمر الذي جعل من التحرك السياسي سلاحا أساسيا ومشروعا وفعالا من أسلحة الإعداد العسكري والصمود لبعض الدول العربية الثورية وأسقطه من حساب حركة المقاومة.
تحملت الجمهورية العربية المتحدة وما زالت تتحمل العبء الأكبر في معركة الصمود القومية، وارتقى ما حققته قيادتها السياسية في السنين الثلاثة الماضية إلى مستوى المعجزة التاريخية.

وقد بنت جيشا عصريا قوامه 650 ألف مقاتل وجهزته بأحدث الأسلحة والمعدات الحديثة.
وزادت ميزانية قواتها المسلحة من 130 مليون جنيه سنة 1967 إلى 566 مليون جنيه سنة 1970، وأعطت احتياجات هذه القوات الأولوية في كل شيء.

وضحت بكل ما بنته من مصانع ومؤسسات اقتصادية في منطقة القنال ثمنا للصمود.
وانفردت بين الدول العربية بإلغاء قرار وقف إطلاق النار الصادر من الأمم المتحدة في 9/ 6/ 1970.
وأعلنت حرب الاستنزاف دافعة قواتها المسلحة لاشتباكات يومية متصاعدة مع قوات العدو رغم تفوقها الجوي مكبدة إياه الخسائر الفادحة، متقبلة في الوقت نفسه ردود فعله التي تتجسد في مئات الأطنان من القنابل التي تنهال يوميا على مصانعها ومدارسها ومدنها.

بهذا كله وفرت الجمهورية العربية الحماية الحقيقية لرفض الجماهير العربية لمشاريع الاستسلام والتصفية، وبهذا أيضًا سجلت رفضها العملي للحلول السلمية.

رفضتها من خنادقها ومتاريسها، ومن فوق أنقاض مصانعها ومدارسها، وعلى أشلاء شهدائها، ولم ترفضها من فوق المنابر وفي الصالات الأنيقة وعلى صفحات الجرائد والصحف.
رفضتها رفضا يجسد شرف المناضلين وأخلاقهم وإحساسهم بالمسؤولية، ولم ترفضها رفض الانتهازيين والمزايدين وأصحاب الشعارات البراقة.

رفضتها عملا وهي تعلن القبول، بينما كان تجار السياسة القابعون بعيدًا عن أرض المعركة يتبجحون برفضهم لها.
وبالرغم من هذه الإنجازات الثورية المذهلة التي انفردت بها الجمهورية العربية المتحدة، وبالرغم من توفر القناعة لدى الجماهير العربية بأن الجمهورية العربية المتحدة تلجأ إلى التحرك الدبلوماسي البارع كسلاح بعيد المدى بغض النظر عن غموض الرؤية الآنية لأهدافه، فضلا عن تحركها العسكري - وهو الأمر الذي اتضح بجلاء في قبولها لقرار مجلس الأمن قبل ثلاث سنوات والذي ما زال حبرا على ورق - فإن البعض من فصائل الثورة المخلصة بدوافع لا نشك في صدق نواياها، وكل القوى المضادة للثورة بدوافع العداء للثورة والرغبة في القضاء عليها، فسرت التحرك الدبلوماسي الأخير للجمهورية العربية المتحدة بأنه تمهيد للحل السلمي، فشنت حملات عدائية لأسباب مختلفة للتشكيك في مواقف الجمهورية العربية واتهامها بالتآمر على الثورة وعلى شعب فلسطين.

كما يجب أن تعي أن التسرع في إصدار الأحكام قبل انجلاء المواقف واتضاحها على حقيقتها وتحميل المناورات التكتيكية أبعادا إستراتيجية هو أمر لا يخدم مصلحة الثورة، كما أن عليها أن تعي أيضًا أن القبول اللفظي للمبادرة الأميركية من جانب واحد لا يعني بأي حال من الأحوال تنفيذ الحل السلمي الذي يبقى تنفيذه في التحليل الأخير مرهونا بإرادة الجماهير العربية المناضلة وفوهات بنادقها، كما أن عليها أن تعي أخيرا خطورة وقوفها مع قوى الرجعية المضادة للثورة في خندق واحد.
إن منظمة فلسطين العربية والهيئة العاملة لتحرير فلسطين، وهما تؤكدان رفضهما لقرار مجلس الأمن ومشروع روجرز، تؤكدان رفضهما أيضًا لتحويل الثورة الفلسطينية إلى سلاح للمزايدات السياسية وتجارة المكاسب الصغيرة.

كما أن المنظمتين ترفضان رفضا قاطعا أن تستغل الثورة الفلسطينية للتهجم على الجمهورية العربية المتحدة وهي قلعة الصمود في معركة التحرير العربية أو التهجم على الاتحاد السوفييتي الصديق الوفي لأمتنا العربية تنفيذا لمخططات لا علاقة لها بالثورة.

2 أغسطس 1970 -

تصريح لمصدر مسئول في بغداد حول رسالة جمال عبد الناصر، إلى أحمد حسن البكر

أذاع راديو القاهرة نص رسالة السيد الرئيس جمال عبد الناصر إلى السيد الرئيس أحمد حسن البكر خلافا لكل الأصول والأعراف والاعتبارات الدبلوماسية. ويبدو مع الأسف أن رسالة الرئيس عبد الناصر قد كتبت لكي تذاع، إذ يدل عليها ما في سطورها من تحامل على الثورة في العراق ومن محاولات للتشكيك بدور الجيش العراقي البطل في الجبهة الشرقية. واحتراما للسيد الرئيس المصري، ولكي لا ينزلق في الخطأ أكثر، وتنويرا للرأي العام العربي نناقش رسالته.

ذكر الرئيس عبد الناصر في رسالته أن التحرك الذي تمثله المبادرة الأميركية بدأ بسبب عوامل سياسية وعسكرية ودولية خلقت أوضاعا جديدة في الأزمة وأنه كان من المناسب حسب رأي الرئيس عبد الناصر استغلالها لتوجيه أكبر قدر ممكن من الضغط المركز على العدو.

وقد تناسى سيادته أن مصير الأمة العربية، وبالأخص شعب فلسطين، لا يمكن ولا يجوز أن يميع ويباع في سوق المساومات السياسية والعسكرية الدولية، وأن دور الجماهير العربية التي هي وحدها صاحبة الحق في البت بمصيرها هو الذي يقدر ماهية العوامل السياسية والعسكرية الدولية والتعرف بوحي من ضميرها ووجودها ومصيرها في معالجة هذه العوامل.
إننا يجب أن نتحرك بوحي من فكر ثوري وإيمان بمبادئ لا أن نخضع لمجرد أن هناك عوامل سياسية وعسكرية دولية تفرض علينا الخضوع والاستسلام.

إنه لمن سوء طالع السيد الرئيس عبد الناصر أن تتكرر العوامل السياسية والعسكرية الدولية هذه مرتين، الأولى يوم 4 حزيران (يونيو) 1967 قبل الهجوم الإسرائيلي يوم اضطرت الزعيم المصري إلى إيقاف المبادرة بالهجوم استجابة لنصيحة أميركا وآخرين استنادا إلى أقواله، والثانية قبل أيام حينما اضطر سيادته أيضًا إلى الاستجابة لمشروع روجرز الأميركي فوضع شرف الأمة العربية في أسوأ مقام.

وذكر الرئيس عبد الناصر في رسالته بأنه لم يتشاور مع الرئيس أحمد حسن البكر في هذا لأن هدفه كان إبقاء تحركه إلى آخر لحظة. ويفهم من هذا الأمر أن سيادته أراد أن يفاجئ العرب وأعداءهم في وقت واحد، وأنه أراد أن يضع العرب وأعداءهم على صعيد واحد، ولا ندري كيف يبيح الرئيس عبد الناصر لنفسه أن يتصرف بمفرده بمصير الأمة العربية عامة والشعب الفلسطيني خاصة ويؤدي بهما إلى الهاوية مرتين أيضًا دون التشاور مع ممثلي الأمة العربية وحكوماتها، وهو سلوك طالما أدانته الأمة العربية بسبب ما جر عليها من صعاب وويلات وهزائم. وكنا نأمل أن تكون النكسة عام 1967 درسا بليغا تحدث تبدلا في هذه الذهنية والسلوك الفردي العجيب.

وذكر الرئيس المصري أن ما تحدثنا فيه خلال اجتماعنا في طرابلس كان بالغ الأهمية ولكن التجارب علمتنا أن العبرة ليست بما يقال في المحافل، وإن الأمر العجيب في هذا المنطق أن الرئيس المصري يحاول التهرب من الموضوع الخطير الذي طرحه المشروع العراقي - الليبي، والذي كان يحمي مصير الأمة العربية ويضع حدا لاحتلال العدو لفلسطين.

والأغرب من ذلك أن الرئيس المصري لا يرى شيئا يمكن أن تكون فيه عبرة إلا إذا قرره هو، ونحن نرى أن العبرة ليس بما يقال تماما كما ذكر عبد الناصر فقد علمنا عبد الناصر أن يقول، ويتصرف عكس ما يقول وتكون النتيجة وبالا على الأمة العربية عامة والشعب العربي في مصر خاصة.

وعلى ضوء الأسباب المؤلمة لنكسة 5 حزيران (يونيو) واستفادة من عبرها حدد المشروع العراقي - الليبي بوضوح لا لبس فيه قومية المعركة ووحدة ميدان القتال والمسؤولية المشتركة للأمة العربية في خوضها بوحي من شجاعة المقاتل المقدام لا بوحي من ذهنية من يريد الاستسلام وقد عارض الرئيس عبد الناصر المشروع ورفضه جملة وتفصيلا وأمام جميع من حضر المؤتمر.

وكنا قد اشترطنا في صلب الموضوع حضور الجزائر وليبيا للنقاش ليكونا حكمين، إذ كثيرا ما سمعنا اتهاما للعراق بعدم الوفاء بالتزاماته فكنا نعجب لهذا الاتهام الظالم، ولكنه تبين أخيرا أنه يراد باتهام العراق تبرير الهزيمة، والاستسلام حتى جاءنا السيد الرئيس القذافي فرأى ولمس لمس اليد تعداد الجيش العراقي وأماكن تحشده وعلو همته ومعنوياته ومقدار كفاءته. ثم جاءنا أخوة سودانيون وليبيون آخرون فاستنكروا اتهام العراق، واستغربوا أيضًا استمرار حملة التشكيك، وظهر أخيرا أنها حملة تمهيد للاستسلام. وكنا في ملامح تقدير الموقف نرى أنه من خطل الرأي أن يقف ستمائة وخمسون ألف جندي عربي وراء قناة السويس والتي طولها مائة ميل بينما يترك الأردن وجبهته ستمائة وخمسون كيلو مترا يعتمد على قوة أقل، وأوضحنا في مؤتمرات سابقة أهمية الجبهة الشرقية وعدم جدوى التقدم في سيناء لوجود صعاب ومحاذير كثيرة إلا أن المصريين كانوا يرفضون ذلك. وأخيرا تبين أنهم غير جادين في الحرب وكانوا يريدون الخلاص بمقترحات أميركية أو غيرها.

وجاء في رسالة الرئيس عبد الناصر أنه لم يكن في استطاعته أن يترك فرصة للتحرك تلوح أمامه انتظارا لأفكار لم تتبلور بعد، ولم تتحدد وسائل تنفيذها، ولم يقم دليل على أن القائلين بها على استعداد لتدعيم ما يقولونه بالتنفيذ العملي لالتزاماتهم.
إن الرئيس عبد الناصر والسادة الرؤساء في مؤتمر طرابلس وأعضاء الوفود يعرفون كيف أن الوفد المصري برئاسته كان هو السبب في منع هذه الأفكار من التبلور، وهو يعلم بأنه لم تطرح في مؤتمر طرابلس الأول أفكار مشتتة بل مشروع متكامل يهدف التحرير الكامل لفلسطين. ومن المؤسف أن الرئيس عبد الناصر كان المعارض الرئيسي للمشروع ورفض أية فكرة للهجوم والتحرير. وحتى بعد أن أجبر على ذلك فإنه قال لبعض الرؤساء إنه لا يلتزم بما وقع عليه.

وأما بصدد المسيرة التي جرت في بغداد فأعجب العجب أن يحتج عربي على أن تتصرف الجماهير العربية الفلسطينية والعراقية، وهي الجريحة بآثار النكبة، باتجاه رفض ما يراد لها من ذل وعبودية أبدية. كما لم نسمع سيادته يرفع يد الاحتجاج حين جرى مثل هذا في الأردن ولبنان ومصر نفسها، وحين وصلت العواطف إلى أبعد مما جاء في العراق وإلى الحد الذي تعرض لشخص سيادته.

ويبدو أن الرئيس عبد الناصر أراد من وراء احتجاجه اتهام جماهير الأمة العربية بأنها مسيرة وغير مخيرة، وأنها لا تتحسس قضاياها المصيرية دون محرك لها أو تحريض، وذلك لإيهام الرأي العام العالمي والعربي من أن الأمة العربية توافقه على قبوله الحلول الاستسلامية، وأن ما جرى كان بفعل التحريض.

وهنا لا بد من أن نلفت انتباه سيادته إلى أن مسيرات بغداد هي الوحيدة من بين المسيرات والمظاهرات التي عمت أرجاء الوطن العربي والتي لم تجر فيها هتافات ضده، ولم تمزق صوره، كما حدث في المظاهرات الأخرى المشابهة في عمان ولبنان ومناطق أخرى.

إن هذه الجماهير كانت تساعد الرئيس المصري لكي ينهض من كبوته فلا يلجأ إلى مزيد من التنازلات المهينة للأمة العربية والتي يأنفها الشرف العربي. هذا علاوة على أن المسيرة نظمها ودعا إليها رجال المقاومة باعتبارهم الممثلين الحقيقيين لشعب فلسطين بعد أن أقدمت سلطات الرئيس عبد الناصر على غلق مقراتهم ومطاردتهم في مصر وغلق إذاعاتهم.

أما أن يطلب منا الرئيس المصري أن نضغط على عواطف الجماهير ونكبت إرادتها الحرة الملتهبة ونمنعها من الانطلاق لأنها تعبر في موقفها المتمرد هذا عن موقف مناقض لموقفه فهذا ما لا نؤمن به ولم يكن يوما من سلوكنا. وجاء في رسالة الرئيس المصري ما يستلفت النظر ويثير العجب، فقد قال سيادته إنه يتساءل لماذا لم تتلق القوات العراقية في الجبهة في أي وقت من الأوقات أمرا بالاشتباك مع العدو.

ونسي الرئيس المصري أن الذي يصدر الأمر هو وزير دفاعه الفريق أول محمد فوزي القائد العام، ونسي سيادته أن أمور الحرب ليست فوضى يقوم بها كل حسب هواه، فهناك القيادة العامة وهي مصرية، وهناك قيادة الجبهة الشرقية لقيادة القطاعين السوري والأردني، وأن القطاعات العراقية بإمرة القطاع الأردني عند تواجدها في الأردن. ونسي وهو العسكري بأن لهذه القوات العراقية واجبات حددتها مؤتمرات وزراء الدفاع ورؤساء الأركان، ونسي السيد الرئيس عبد الناصر أن قائده الفريق أول محمد فوزي كان يرفض أن تتحرك الجبهة الشرقية حتى ولو هوجمت الجبهة المصرية، ويرفض أن تقوم الجبهة المصرية بالتحرك إذا ما حصل هجوم على الجبهة الشرقية. والأنكى من ذلك أنه رفض حتى مساعدة القطاع الأردني للقطاع السوري أو بالعكس عند حصول اعتداء على أحدهما. وقد نوقش كثيرا في هذا الموضوع من قبل الممثلين العراقيين في مؤتمرات وزراء الدفاع ورؤساء الأركان وببرقيات وكتب رسمية ونداءات تلفونية كان فيها الجيش العراقي مثالا للنجدة والتضحية وكان نصيبنا السكوت أو الرفض أو التعنيف كما جرى في مؤتمر طرابلس الأول عندما طرح تحرك القوات العراقية خلال العدوان الصهيوني على جنوب لبنان لأننا هاجمنا دون أن نستلم أوامر من القائد العام لنجدة لبنان.

2 أغسطس 1970 -

تعميم من الملك حسين إلى القوات المسلحة وقوى الأمن حول توقع حوادث داخلية مخلة بالأمن

(تعميم) التنفيذ - فوري

من: الحسين القائد الأعلى للقوات المسلحة. إلى:
عموم الرتب في القوات المسلحة الأردنية.
عموم الرتب في قوى الأمن العام
عموم الرتب في قوى المخابرات العامة.

تحية وبعد، فقد ثبت لي بما لا يدع مجالا للشك في أن قوى الأعداء التي دست في الصفوف من دست وهيأت بينها من هيأت لتنفيذ أغراضها وتحقيق مراميها، والتي كانت على علم مسبق بالتطورات والاتصالات بشقيقتنا الكبرى وشريكتنا في جحيم المعركة التي نخوض من أجل امتنا وحقها وحقنا وشعبنا، والتي استهدفت اتخاذ الموقف السياسي الأخير الذي يعري الأعداء بقدر ما يعزز الموقف ويقوي الحق العربي في أرجاء المعمورة وأنحاء الدنيا، كانت وراء كل الاستفزازات التي تعرضنا لها في الشهرين الماضيين في القوات المسلحة والصفوف الخلفية سواء بسواء بقصد نسف وحدتنا الوطنية من جهة، وتغيير الواقع العربي وإضعافه وتمزيقه وطعن الموقف العربي الذي كان رهن التخطيط قبل التنفيذ من خلال طعننا من الخلف. أما وقد فشلت المهزلة ووقفنا إلى جانب شقيقتنا الكبرى وهو ما لا مناص عنه ولا مجال لمزايدة فيه عليها، وهي أقوى قوى العرب في المعركة عسكريا وسياسيا، ولا قضية ولا مستقبل بدونها، وقد ضحت وقدمت لها أضعاف ما قدم غيرها وما زالت وكان موقفنا سببا في ارتياح العرب في غالبيتهم وفي شعبنا وبخاصة في أرضنا المحتلة ونحن سائرون في بناء القوة والإعداد نخوض المعركة في كل ميادينها، فإن هذا كله لا يعني أن القوة المعادية لن تعيد الكرة مرات ومرات لتخرج من المأزق التي هي فيه مستغلة من هيأت ودست بتنفيذ أغراضها وتحقيق مراميها. لقد وصلنا من مصادر مختلفة أنني شخصيا ورجالات البلاد ومسئوليها عرضة للغدر والاغتيال. وعلى أية حال فأرواحنا ما كانت إلا رهنا بالخدمة نؤديها والأمانة وفق أقصى ما نستطيع ونملك من طاقات، وإن هناك عناصر قد تصل إلى بعض الأهداف بملابس عسكرية أردنية لتحقيق بعض الأغراض، وإن هذا كله قد يدعمه البعض من المزايدين المتواجدين على أرضنا عن علم أو جهل ليتحقق طعننا من الخلف وأمتنا ومصيرها وفلسطينها في الطليعة لآجال وآجال. إن الأمانة يحملها الجميع في أعناقهم وفي طليعتهم أنتم كلكم، وعليه فمنتهى الحذر والحيطة، واليقظة والاستعداد لمواجهة كل احتمال. وأؤكد لكم ثقتي بحتمية انتصارنا وحقنا والله يرعاكم.

صقر النماص
07-01-2008, 23:43
10 يوليو 1970 -

بيان اللجنة الرباعية العربية حول تسوية الأزمة القائمة ما بين الحكومة الأردنية وحركة المقاومة الفلسطينية

فيما بين التاسع والعشرين من حزيران (يونيو ) والعاشر من تموز (يوليو ) 1970 اجتمعت في عمان اللجنة الرباعية المنبثقة عن مؤتمر الملوك والرؤساء العرب في طرابلس، من ممثلي كل من جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية السيد قايد أحمد، والجمهورية العربية الليبية السيد محمد نجم، والجمهورية العربية المتحدة السيد الدكتور حسن صبري الخولي، وجمهورية السودان الديمقراطية السيد الرائد المأمون عوض أبو زيد.

وقد تدارست اللجنة الرباعية الأوضاع الراهنة مع ممثلي الحكومة الأردنية وممثلي اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتبين لها من خلال الاتصالات التي أجرتها أن الجميع متفقون على أن تضافر القوى العربية هو السبيل الوحيد لانتصار الأمة العربية في معركة مصيرها، وأنه الشرط الأساسي في الساحة الأردنية التي يقف فيها وقفة متراصة الشعب الواحد الموحد والقوات المسلحة الأردنية الباسلة وقوى الثورة الفلسطينية التي تشكل قوة فعالة في معركة الأمة العربية ضد الصهيونية والاستعمار والإمبريالية، وأن دعم هذه الثورة ومساندتها ومدها بكل الوسائل المادية والمعنوية يمكنها من تصعيد كفاحها وتحقيق هدفها الأساسي المقدس في التحرير الشامل لأنه بفضل هذه الثورة برزت شخصية الشعب الفلسطيني الذي ثبت من خلال ممارسته أن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين.

ونتيجة للمباحثات التي عقدتها اللجنة مع المسئولين في الحكومة الأردنية وممثلي اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تم الاتفاق على المبادئ والمرتكزات التالية:

1. - أن تكون اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية هي المسيطرة والملتزمة والمسئولة عن جميع التنظيمات الفدائية وأعمالها، ويجري الاتصال من قبل الحكومة مع هذه اللجنة في كل ما يتعلق بشؤون العمل الفدائي ونشاطه وحقوقه وواجباته.

2. - ما تلتزم به اللجنة نحو الحكومة يكون ملزما لجميع المنظمات الفدائية، وما تلتزم به الحكومة نحو اللجنة المركزية يسري على كل المنظمات.

3. - حرية وحماية العمل الفدائي وتأمين سلامته وحقه في التعبئة الشعبية والوطنية تضمنها الحكومة بما لا يمس سيادة الدولة.

4. - أن القوات المسلحة الأردنية الباسلة التي تقف بعزم وتصميم في مواجهة العدو على دروب التضحية والشرف والفداء لاسترداد الوطن السليب، هي ركيزة أساسية بين القوى العسكرية العربية، ويجمعها مع قوى المقاومة النضال الواحد في معركة الصمود والتحرير.

5. - أن المقاومة الفلسطينية هي قوة وطنية نضالية، وهي من المستلزمات الأساسية لمعركتنا ضد العدوان ومن أجل التحرير، ولهذا ينبغي تعضيدها وتصعيدها.
وخدمة للمبادئ والمرتكزات السالفة تقوم الحكومة باتخاذ الإجراءات التالية:

1. - تقوم الحكومة بإلغاء جميع التدابير والإجراءات الاستثنائية التي اتخذت أثناء الأزمة.

2. - مساندة الكفاح المسلح في المعركة من أجل التحرير وانتزاع الحق من يد العدو الغاصب، واتخاذ كل ما من شأنه تمكين التساند بين القوات المسلحة الأردنية والكفاح المسلح لقوى الثورة الفلسطينية قولا وعملا وعلى طريق التحرير.

3. - التعبئة المعنوية والإعلامية لخدمة هدف الثورة الفلسطينية في التحرير ولخدمة الشعب والقوات المسلحة.

4. - تعهد الحكومة بألا يقوم أو يعمل أي جهاز أو تنظيم أو عنصر ضد مصلحة الثورة الفلسطينية والوحدة الوطنية.

كما تلتزم اللجنة المركزية بالمبادئ والإجراءات التنظيمية التالية التي سبق إصدارها:

أ - منع التظاهرات العسكرية ومنع تواجد الفدائيين بسلاحهم في الأماكن العامة - في المقاهي، الفنادق، دور السينما، المطاعم، المنتزهات، الدوائر الحكومية، ودوائر القضاء، باستثناء الحراسات الخاصة للمكاتب والقياديين.

ب - كافة سيارات المقاومة عليها أن تحمل أرقاما خاصة وأن تتوقف عند الحواجز إذا طلب منها ذلك، وفي حالة حدوث أي خلاف عند الحاجز يتولى مسئول انضباط الكفاح المسلح بالتعاون مع الموظف المسئول عن الحاجز معالجة الموقف.

جـ - بما أن قوات الجيش والأمن والفدائيين هم من أبناء هذا الشعب الواحد وإخوة في السلاح، فعلى الجميع أن يكونوا حريصين على عدم المساس بكرامة بعضهم البعض، وعليهم أن يعملوا على تكريس روح المحبة والمودة فيما بينهم.

د - يمنع منعا باتا إطلاق الرصاص وإجراء المناورات التدريب بالذخيرة الحية داخل المدن والأماكن الآهلة بالسكان.

هـ - لا يسمح بتواجد القواعد العسكرية للمنظمات الفدائية في المدن باستثناء قوى مقاومتها الشعبية، ويمنع خزن المتفجرات والذخائر والأسلحة الثقيلة في الأماكن المأهولة، على أن تحدد القواعد من قبل لجنة مشتركة من رئاسة الأركان والقيادة العسكرية للكفاح المسلح.

و - يلتزم كافة الفدائيين باحترام الأنظمة المرعية، وكل من يرتكب جريمة أو مخالفة مدنية من أفراد المنظمات الفدائية تخل بالقوانين والأنظمة المعمول بها في المملكة يسلم إلى السلطات الأردنية المختصة.

ز - لا يقبل أي عسكري مرتبط بخدمة الجيش في صفوف المنظمات الفدائية. وتم الاتفاق على تأليف لجنة مشتركة لمتابعة العمل، وتلقي المخالفات، ومعالجة ما يستجد من أمور، وذلك في إطار الوحدة الوطنية والمصلحة القومية العليا. كما اتفق على أن تواصل لجنة التحقيق المشتركة أعمالها لتحديد المسؤوليات في كل ما وقع أخيرا من حوادث مؤسفة


يوليو 1970 -

بيان اللجنة المركزية حول موقف الحكومات العربية من القضية وحول مشروع روجرز

يا جماهير شعبنا المناضل :

كان الهدف الاستعماري - الصهيوني من قيام دولة إسرائيل هو إقامة قاعدة بشرية استعمارية ثابتة ودائمة في قلب الوطن العربي تمنع منعا ماديا وحدة الأمة العربية وتقدمها وتطورها وتضمن وتحمي المصالح الاستعمارية في الوطن العربي.

وفي مقابل هذا كان وما يزال هدف الجماهير الفلسطينية خصوصا، والعربية عموما، منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين هو رد الغزوة الصهيونية الاستعمارية، ومنع قيام الدولة اليهودية وتحرير فلسطين، باعتبارها إقليما عربيا وجزءا لا يتجزأ من الوطن العربي، ولهذا الغرض وقعت انتفاضات وثورات الشعب العربي الفلسطيني عبر عهد الانتداب، وقدمت الجماهير الفلسطينية أغلى التضحيات المادية وعشرات الآلاف من الشهداء، إلى أن دفع الاستعمار البريطاني الحكومات العربية إلى إجهاض أكبر الثورات الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل، وإلى التقاء التآمر الاستعماري والصهيوني مع الحكومات العربية في سنة 1948 في مهزلة الحرب الفلسطينية الأولى حيث دخلت الجيوش العربية لا لكي تمنع قيام الدولة الصهيونية في فلسطين، وإنما لتحمي قيامها بمنع الشعب الفلسطيني وكل الجماهير العربية من حمل السلاح للدفاع عن تراب الوطن.

ومنذ قيام دولة إسرائيل والأمة العربية تبذل بسخاء على حساب غذائها وكسائها لبناء الجيوش العربية، بهدف تحرير فلسطين، غير أن أنظمة الحكم العربية كانت، وهي تتظاهر برفع شعارات التحرير، تحول أيضًا دون الشعب الفلسطيني وكل الجماهير العربية في المشاركة الحقيقية في المعركة ضد الصهيونية المرتبطة ارتباطا عضويا بالإمبريالية العالمية وعلى رأسها أميركا وبريطانيا وألمانيا الغربية، إلى أن وقعت هزيمة الجيوش العربية في الخامس من حزيران (يونيو) سنة 1967، وليصبح واضحا وجليا أن مجابهة الغزو الصهيوني والإمبريالي للوطن العربي المبتدئ في اغتصاب فلسطين تتطلب المشاركة الجماهيرية الواسعة في التصدي للعدوان القديم والجديد ودحره، ومن هنا كان منطلق العمل الفدائي الفلسطيني والتفاف الجماهير الفلسطينية والعربية حوله عن طريق تطويره إلى حرب تحرير شعبية تشارك فيها كل الجماهير العربية.

غير أن معظم الأوضاع العربية الرسمية لم تستجب استجابة حقيقية وجادة لمطلب الجماهير العربية، فالتقت الحكومات العربية بعد الهزيمة في الخرطوم حيث خرجت بمجموعة من المقررات تنطوي في مفهومها الأساسي على التنازل نهائيا عن هدف تحرير فلسطين، تحت شعار ما يسمى بأسلوب العمل السياسي، لإزالة آثار العدوان الصهيوني في سنة 1967، متجاهلة إزالة آثار العدوان الصهيوني في سنة 1948، محاولة الاختفاء خلف ستار تضليلي باسم ما وضعته من المقررات، لا مفاوضات مع إسرائيل ولا اعتراف بها ولا صلح معها ولا مساس بالقضية الفلسطينية، ليتم بعد ذلك الموافقة على قرار مجلس الأمن الصادر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1967 الذي يصفي القضية الفلسطينية، وينطوي على الاعتراف بإسرائيل، وللانتقال إلى المزيد من التنازلات بالموافقة على ما يسمى المبادرة الأميركية، التي تضمنها خطاب روجرز وزير الخارجية الأميركية إلى وزراء خارجية الجمهورية العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل.

إن مشروع روجرز يتضمن ويفترض ما يلي:

أولاً: تعيين ممثل لكل دولة للتفاوض تحت إشراف الدكتور يارينغ لتنفيذ قرار مجلس الأمن الصادر بتاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1967.

ثانيًا: الاعتراف بإسرائيل.

ثالثًا: الانسحاب الإسرائيلي من أراض احتلت خلال حرب حزيران (يونيو).

رابعًا: إعادة وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.

هذا على أساس أن توقع الأردن، والجمهورية العربية المتحدة، وإسرائيل، على الوثيقة التي يقدمها يارينغ إلى يوثانت متضمنة تفاصيل القواعد السابقة قبل البدء في المفاوضات.

إن المفاوضات مع إسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الأمن والاعتراف بها يعني فضلا عن التراجع عن الالتزام العربي بعدم التفاوض مع إسرائيل، التنازل نهائيا عن حق الشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين، ويعني الانسحاب من أراض احتلت خلال حرب حزيران (يونيو) الانسحاب الإسرائيلي الكامل، أي عدم الانسحاب بشكل خاص من القدس والجولان وأجزاء عربية أخرى. وأما إعادة وقف إطلاق النار فإنه يعني حظر نشاط العمل الفدائي وتبعا لذلك الاصطدام مع حركة المقاومة الفلسطينية. ويؤيد هذا الاستنتاج الموقف الإسرائيلي الأميركي والمشاريع التي سبق وقدمتها أميركا في السابق التي تحدد المفهوم الأميركي للسلام الدائم والعادل في المنطقة.

ومن الواضح أن المشروع الأميركي هو في حقيقته حالة مؤامرة خبيثة جدا تهدف إلى تمزيق وحدة الصف العربي وإلى تفتيت الجبهة الداخلية العربية كما تهدف إلى ضرب وتصفية حركة المقاومة الفلسطينية خصوصا وحركة التحرر العربية عموما، فالمشروع الأميركي إذ يحقق لإسرائيل مكاسب ضخمة، ليس فقط قبل أن يحقق أي مكسب للعرب، وإنما تأتى المكاسب الإسرائيلية مقترنة مع الخسارة الفادحة للأمة العربية.

إن اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية الناطقة باسم الشعب العربي الفلسطيني والمعبرة عن أهداف نضاله، تعلن عن رفض الشعب الفلسطيني لقرار مجلس الأمن وكل صيغ وأشكال تنفيذه ومنها مشروع روجرز، وتؤكد أنه لا يجوز لأي جهة عربية أو أجنبية أن تلغي وجود الشعب الفلسطيني، وتتنازل عن وطنه للصهيونية وللاستعمار، وتكون عاملا في تصفيته وطنا وشعبا تصفية شاملة ونهائية.

إن الشعب الفلسطيني الذي حمل السلاح لتحرير وطنه والعودة إليه وممارسة حق تقرير مصيره فيه، لن يلقي السلاح، وسوف يواصل الكفاح المسلح حتى التحرير الشامل، ولن يلتزم بوقف إطلاق النار، وإن الجماهير العربية الملتفة حول حركة المقاومة الفلسطينية مدعوة لأن تزيد من دعمها وتأييدها لحركة المقاومة الفلسطينية والمشاركة فيها لإحباط كافة المؤامرات الإمبريالية والصهيونية وقوى الثورة المضادة ضد الوطن العربي والأمة العربية وفي مقدمتها كافة مشاريع تصفية العمل الفدائي والقضية الفلسطينية.

إن الحركة الوطنية العربية موضوعة الآن أمام مسؤولياتها التاريخية لتثبت أنها قادرة على قيادة الجماهير وقيادة مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي من خلال تحملها مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطرة التي تواجه شعبنا.
إن الجماهير العربية التي قاتلت الاستعمار وحققت الكثير من الانتصارات العظيمة، مطالبة اليوم بتثبيت هذا الاستقلال ورفض الخضوع للإرادة الإمبريالية والصهيونية والتحرك السريع والفعال من أجل منع التآمر الإمبريالي والصهيوني الخطير ضد القضية الفلسطينية، لقد آن للجماهير العربية أن تأخذ دورها الفعال في مواجهة معركة المصير وفرض إرادتها في الصمود والتحرير.

وإن المؤامرة الحالية إنما هي مؤامرة على مصير هذه الجماهير وحقها في الحياة والحرية.
فلتتحد صفوف، الجماهير العربية والفلسطينية لإحباط مؤامرة التصفية، ولتعلن الجماهير إرادتها الحاسمة بكل وسيلة وبمنتهى القوة.

وإن الثورة الفلسطينية تعاهد الجماهير العربية على أن تستمر في النضال حتى النصر والتحرير.

عاشت الثورة الفلسطينية.
عاشت حرب التحرير الشعبية.
ولتسقط كل الحلول التصفوية والاستسلامية.
26 يوليو 1970 -

برقية حسين بن عبد الله الى جمال عبد الناصر حول الموقف المصري من القضية الفلسطينية

سيادة الأخ الرئيس جمال عبد الناصر، رئيس الجمهورية العربية المتحدة حفظه الله.

أبعث لسيادة الأخ الكبير العزيز تحياتي الصادقة وكذا من حكومتي وقوات المملكة الأردنية الهاشمية المسلحة وشعبها القوي الثابت على العهد نحو أمته ونفسه وقضية المصير الواحد والمستقبل الواحد نحو حكومتكم وقواتكم المسلحة الباسلة وشعبكم الأبي وبعد،

فقد تابعنا باهتمام وتقدير كل ما تفضلتم به في خطابكم في عيد الثورة في الثالث والعشرين من شهرنا الجاري وما تلطفتم بتوجيهه إلينا من رسائل أخوية.

ويهمنا أن أعود فأؤكد ما أعلنته سرا وعلنا وفي المشرق والمغرب وفي كل اجتماع ضمنا وإخواننا القادة العرب أننا معكم قلبا وقالبا، وأنتم الأخ الأكبر وقواتكم المسلحة أقوى قوى العرب في معركة مصيرهم، وبلدكم الحبيب وشعبكم الأبي الشقيق الأكبر لكل العرب، نقبل ما تقبلونه ونرفض ما ترفضونه في معركة المصير الواحد والعزة القومية، ونسير معكم قلبا واحدا ويدا واحدة نحو أهدافنا الواحدة.

ويسرني أن أعلمكم أن رئيس وزرائنا قد أنهى إلينا اتخاذ الحكومة الأردنية لموقف منسجم تماما مع موقف الجمهورية العربية المتحدة السياسي الحكيم إزاء التطورات الأخيرة عن قناعة وطنية وتقدير للمصلحة القومية ووعي للمسؤولية.
ولك يا أخي كل تقديرنا وأطيب تمنياتنا، والله يحفظكم ويرعاكم ويسدد خطانا ويكتب لأمتنا وحقنا النصر والظفر.
تصريح لمجلس قيادة الثورة العراقي حول رفض العراق للمشاريع التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية

لقد استمدت ثورة السابع عشر من تموز (يوليو) من حرصها الثابت على مصير الثورة العربية موقفها الحاسم والدائم برفض الحلول الاستسلامية الرامية إلى وضع المصير العربي في فلسطين في دوامة المساومة بين المصالح المعادية لمستقبل القضية العربية.

وقد أكد مجلس قيادة الثورة على لسان رئيسه المناضل أحمد حسن البكر بمناسبة الذكرى الثانية لثورة 17 تموز (يوليو) المجيدة، وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده سيادته مؤخرا، رفض العراق القاطع لقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1967 وخاصة المشاريع التي اتخذت من هذا القرار أساسًا لها.

إن مجلس قيادة الثورة يؤكد من جديد رفضه القاطع لجميع المشاريع التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه وخاصة المقترحات الأميركية الأخيرة ويعلن دعمه لكل الخطوات الحاسمة في طريق تعزيز الصمود العربي وتجاوبه الكامل مع أماني الجماهير العربية في جميع أرجاء الوطن العربي والوقوف بحزم ضد كل المؤامرات على مستقبل القضية العربية.
تصريح صباح الأحمد الجابر الصباح، وزير خارجية الكويت، حول قبول الجمهورية العربية المتحدة بمشروع روجرز

بالنسبة لما ورد في خطاب الرئيس عبد الناصر فيما يتعلق بالأراضي العربية المحتلة فإننا نرى أن هذا من شأن الدول العربية المحيطة بإسرائيل والتي احتلت أجزاء من أراضيها، وهو أمر يخصها، ونحن لا نعارض أي شيء تقبل به هذه الدول وترتضيه حلا للمشكلة. أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فإن رأينا واضح، وأعلناه أكثر من مرة، وهو أنه يجب أن يؤخذ رأي الشعب الفلسطيني لأنه صاحب القضية في الأساس.

وإنه يسعدنا أن الرئيس عبد الناصر أوضح هذه النقطة بالذات من خلال أجوبته على الأسئلة التي طرحت في لجان المؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي العربي، ومن خلال تصريح السيد محمود رياض وزير الخارجية عقب خطاب الرئيس عبد الناصر حين قال: إن المقاومة الفلسطينية لها الحق في العمل والتحرك حتى لو تم الاتفاق على وقف إطلاق النار

صقر النماص
07-01-2008, 23:44
يوليو 1970 -

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول مشروع روجرز

تتعرض القضية الفلسطينية اليوم إلى حملة محمومة وواسعة النطاق من المؤامرات والمناورات على الصعيدين المحلي والدولي، والتي يبدو أنها قد حيكت بدقة لوضعها على طريق التصفية النهائية بعد مرور ثلاثة وعشرين عاما على قيام دولة الاغتصاب الصهيوني العنصري في فلسطين، وبعد مرور ثلاث سنوات على العدوان الأخير الذي دبرته الصهيونية بتحريض ومساندة الإمبريالية العالمية وفي مقدمتها الإمبريالية الأميركية، وإن أوساطًا كثيرة عربية ودولية تحاول إخفاء الحقيقة الاستسلامية والتصفوية لهذه المشاريع. والأخطر من كل هذا أن أوساطا عربية حاكمة قد قبلت بها رسميا قبل أن تعود في ذلك إلى الجماهير العربية، وإلى قوى الثورة المناضلة في فلسطين، وإلى القوى الثورية العربية صاحبة الرأي الأول والأخير في القضية.
يا جماهير شعبنا العربي، بعد هزيمة الخامس من حزيران (يونيو) برزت في المنطقة العربية ثلاثة أشكال من المنطق:

أولاً: الشكل الأول يقر بالوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة كأمر واقع ولا مفر منه باعتباره مسألة مرتبطة بالأوضاع الدولية التي لا قدرة للعرب على تغييرها أو التأثير فيها على حد قول أصحابه. ويركز الاهتمام فقط على الأوضاع الناشئة عن عدوان الخامس من حزيران (يونيو) فقط.

ثانيًا: والشكل الثاني يعالج المسألة الفلسطينية برمتها وقضية الكفاح ضد الإمبريالية والصهيونية عن طريق المزايدات اللفظية التي لا تقترن بعمل ثوري جدي مخلص ولا تستند على أرضية من الحقائق الموضوعية.

ثالثًا: أما الجماهير العربية بروحها الثورية النقية، وبقدرتها اللامتناهية على الصمود والتضحية، وبثقتها التامة بنفسها، فلقد كان لها منطق آخر يختلف تماما هو منطق الثورة الدائمة التي لا هوادة فيها ضد الإمبريالية والصهيونية مهما كلف الأمر من ثمن وحتى تحرر فلسطين وكل الأجزاء العربية الأخرى من كل أشكال النفوذ الاستعماري في ظل وحدة عربية اشتراكية ديمقراطية.
وقد رفضت الجماهير العربية منطق الاستسلام للهزيمة، ومنطق الإقرار بالوجود الصهيوني في الأرض العربية، لأنها ليست هي التي هزمت في 5 حزيران (يونيو)، ولإيمانها بأنها قادرة على تحويل الهزيمة إلى منطلق للنصر معتمدة على قواها الذاتية وطاقاتها الثورية الخلاقة، وعلى تاريخ أمتها الممتد عبر مئات من السنين، وعلى مساندة كل قوى التحرر والثورة في العالم التي يزداد فهمها للقضية الفلسطينية كما تزداد مساندتها لثورة الجماهير العربية كل يوم.

كما رفضت الجماهير أيضًا منطق المزايدات اللفظية الخالية من أي مضمون جاد لأنها بعد أكثر من عشرين عاما من النكبة الأولى، وبعد مرارة النكبة الثانية، لن تنخدع بالألفاظ على حساب الحقائق. لقد تجسد منطق الجماهير العربية على أرض الواقع من خلال المقاومة الفلسطينية البطلة، ومن خلال القوى الثورية الحقيقية في الوطن العربي وفي طليعتها حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي وسلطته الثورية في القطر العراقي التي رفضت رفضا قاطعا كل الحلول التصفوية الاستسلامية، وأرسلت إلى الجبهة الشرقية بالجزء الأعظم من قواتها المسلحة، وساندت المقاومة العربية الفلسطينية بكل الوسائل، وحمت ظهرها في كل المؤامرات السابقة. وقد اشتركت كل هذه القوى الثورية في التصميم بالقول والعمل على الاستمرار والنضال ضد الإمبريالية والصهيونية حتى يتم تحرير أرض فلسطين كلها من الاغتصاب الصهيوني العنصري المدعوم من قبل الإمبريالية العالمية.

إن الجماهير العربية التي عبرت طيلة عشرين عاما بعد النكبة الأولى عن رفضها لمنطق الوصاية عليها واستنكارها لأساليبها وعدم ثقتها بالتسويات الدولية، والتي لمست يوم الخامس من حزيران (يونيو) النتائج المرة لتلك الأساليب لا يمكن بعد أن مضى على النكبة الثانية ثلاث سنوات، وبعد أن اكتشفت طريق الكفاح الصائب وحملت بيدها السلاح، أن ترضى من جديد بمنطق الوصاية، وأن تسير وراء اعتبارات وأن تستسلم للتسويات الدولية. وإنها اليوم مصممة تصميما كبيرا على الوقوف بحزم ضد هذه الأساليب، وعلى فضحها بكل قوة وتعرية أسبابها ونتائجها، والاستمرار بالكفاح حتى النهاية.

وإن الجماهير العربية وقواها الثورية لا تنطلق في تصميمها هذا من موقف عاطفي بعيد عن الحقائق الموضوعية العربية والدولية وإنما تنطلق من خلال إدراكها لكل هذه الحقائق مقترنة بروح ثورية مصممة على القتال وليس بروح انهزامية تستسلم للأمر الواقع إلى الأبد.

إن الجماهير العربية وقواها الثورية تدرك أنها قد لا تكون اليوم قادرة كل القدرة على تطبيق أهدافها بالتحرير الشامل، ولكن الإقرار بهذه الحقيقة لا ينتقص بأي حال من الأحوال من قيمة التصميم على الكفاح الثوري، فليس هنالك في العالم شعب حصل على حريته في معركة واحدة أو أدنى وقت محدد. إن طريق الحرية هو دائمًا طريق النضال الثوري الطويل. وما دامت المعركة قد بدأت، وما دامت الجماهير العربية قد دخلتها بصورة حاسمة، فإن الاستمرار بها والاعتماد على الطاقات المادية والمعنوية لمائة مليون عربي، وبالاعتماد على التعبئة الرسمية والشعبية العربية مع مساندة قوى التحرير والثورة في العالم هو موقف ثوري واقعي وليس موقفا عاطفيا سطحيا كما تحاول وصفه الأوساط المتخاذلة.

يا جماهير الأمة العربية، إن الأنظمة العربية التي دعت إلى تحرير فلسطين طيلة عشرين عاما واعتبرت هذا الشعار في مقدمة مبررات وجودها لا يمكن أن تقنع الجماهير اليوم بالتخلي عن التحرير من خلال منطق الأنظمة المستسلمة باستخدام للحقائق الراهنة والضغوط الدولية. فالجماهير العربية لا يهمها كثيرا منطق الأنظمة الذي تستند إليه الفئات الحاكمة إلا بقدر ما يعبر عن انسجام وتوافق مع منطق الثورة، وفي حالة تناقض الموقفين فإن الجماهير بدون شك ستختار منطق الثورة لأنها الجماهير العربية التي ناضلت طيلة ربع قرن ضد الأنظمة الرجعية السابقة التي استسلمت لمنطق الحقائق المؤقتة والضغوط الدولية وضيعت القضية في المناورات واللعب التكتيكية.

وإن الجماهير التي أسقطت بنضالها تلك الأنظمة لن تقبل اليوم بان تعاد المهزلة من جديد بأشكال وصور أخرى ستكون نتيجتها تكريس الوجود الصهيوني الفاشستي في فلسطين العربية تكريسا نهائيا.

أيها الشعب العربي المناضل، إن قرار مجلس الأمن. رقم 242 الصادر بتاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1967 لا ينص فقط على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب الخامس من حزيران (يونيو) وإنما يجعل هذا الانسحاب غير المحدد مشروطا باعتراف الدول العربية المجاورة للكيان الصهيوني بحدود آمنة له، وباعترافها بسيادته وحقه في العيش مع جيرانه، وبتخليها عن كل شكل من أشكال النزاع معه.

وإن المشروع الأخير الذي أعدته الإمبريالية الأميركية وأعلنته على لسان وزير خارجيتها روجرز ما هو إلا محاولة إمبريالية أميركية لتطبيق قرار مجلس الأمن المذكور بأكثر السبل ضمانة للوجود الإسرائيلي، وبأكبر قدر من المنافع للصهيونية المغتصبة.

وإن المشروعين المذكورين يعنيان بالضبط الاعتراف الواقعي بالوجود الصهيوني في فلسطين والتعايش معه سلميا، أي التخلي نهائيا عن حق الشعب العربي في تحرير فلسطين، كما يعني بالضرورة - وربما بالنص أيضًا - تصفية المقاومة الفلسطينية تصفية كاملة وحاسمة.

إن حزب البعث العربي الاشتراكي المعبر الأمين عن أماني الجماهير العربية ومطامحها في تحقيق الوحدة والحرية والاشتراكية لا يقصد من خلال رفضه اليوم للحلول الاستسلامية التصفوية ولأساليب الوصاية والمناورة تأكيد مواقفه المبدئية الحازمة فقط والتي تتلخص بأسلوب الكفاح الثوري المسلح وعلى كل الأصعدة الرسمية والشعبية ضد الإمبريالية والصهيونية، وهذه المواقف التي جسدها بنضاله وبمواقف وسياسة سلطته الثورية في القطر العراقي، وإنما يدعو في الوقت نفسه إلى تشكيل جبهة صمود عربية شاملة منه ومن كل القوى الرافضة للحلول الاستسلامية الانهزامية لتكون هذه الجبهة سدا منيعا أمام المناورات والمؤامرات التي يراد تمريرها اليوم ولتكون سندا حقيقيا لقوى التحرير.

عاشت الأمة العربية المناضلة، وعاشت حركتها الثورية المصممة على الكفاح حتى النهاية في سبيل التحرير الشامل، والموت للإمبريالية والصهيونية. بيان لجنة المتابعة المنبثقة من المؤتمر الوطني في الأردن حول مشروع روجرز

لا شك في أن الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية في هذه الآونة، هي ظروف خطيرة تقتضي من الحركة الوطنية في الأردن تحديد موقفها من مشاريع التصفية التي تظهر بين حين وآخر، والتي كان آخرها ما يسمى بالمبادرة الأميركية - مشروع روجرز.

لقد عقد في هذا البلد عدة مؤتمرات وطنية، وبشكل خاص، المؤتمر الوطني الذي عقد في 29/ 6/ 1970، وأصدرت هذه المؤتمرات، قرارات وتوصيات وبيانات وكانت جميعها تتضمن رفض قرار مجلس الأمن الدولي لأن هذا القرار يتضمن تصفية حقيقية للقضية الفلسطينية والاعتراف بالوجود الصهيوني على أرض فلسطين.

كما أعلنت جميع المنظمات الوطنية والشعبية والأحزاب الوطنية رفضها القاطع لأي مشروع فيه مساس بحق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطن آبائه وأجداده.

إن قضية فلسطين قضية الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، وقد قدمت الأمة العربية آلاف الضحايا من أجل الحفاظ على فلسطين عربية وكجزء من الوطن العربي الكبير.

ولهذا فإن المبادرة الأميركية الأخيرة بجميع تفاصيلها وأحكامها تعني التنازل عن حقوق شعب فلسطين المقدسة، وأن الشعب الأردني والجماهير العربية في كل مكان ترفض هذا المشروع وتهيب بجميع القوى الوطنية أن تعلن مقاومتها لهذا المشروع وتقف إلى جانب الثورة الفلسطينية في نضالها الشريف لتحرير فلسطين،

عاشت وحدة المقاومة والشعب.
عاش نضال الشعب الفلسطيني في سبيل التحرير.
عاش نضال الشعب العربي ضد قوى الإمبريالية والاستعمار. "http://vb.arabsgate.com/images/myframes/tl7.gif

صقر النماص
07-01-2008, 23:45
يوليو 1970

- تصريح للجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين حول قبول بعض الحكومات العربية بمشروع روجرز

أعلنت بعض الجهات الحاكمة العربية، ومن بينها المصادر الرسمية في الجمهورية العربية المتحدة، قبولها للمقترحات الأميركية الأخيرة، واستعدادها للشروع في تنفيذ هذه المقترحات من أجل تنفيذ ما يسمى بـ " الحل السلمي " للصراع القائم في المنطقة على أثر حرب حزيران (يونيو). إن المقترحات الأمريكية الأخيرة هي تعبير عن رغبة الإمبريالية في إنجاز تصفية سريعة للازمة القائمة حتى تتمكن من قطع الطريق على حالة النمو الثوري التي تشهدها المنطقة والتي ساهمت حركة المقاومة الفلسطينية بدور طليعي في خلقها. كما أنها تأتي في المرحلة التي تجتاز بها مؤامرات القوى الرجعية على المقاومة وعلى مجموع الحركة الوطنية في بلادنا حتى تتمكن من توفير المناخ الذي يساعد على تحقيق أهداف الإمبريالية في سحق القوى الوطنية والتقدمية، وتركيع الأنظمة المترددة و المتخاذلة، وتثبيت دولة إسرائيل كرأس جسر للإمبريالية في المنطقة.

لذا فإن مسارعة عدد من الجهات الرسمية العربية إلى إعلان موافقتها على هذه المقترحات، لا يخدم بالنتيجة إلا أهداف الإمبريالية هذه ومخططاتها، ويشكل عونا للقوى الرجعية في مؤامراتها على حركة المقاومة من أجل ضربها وتصفيتها. وإن كانت هذه الجهات قد تمكنت من الصمود نسبيا أمام ضغوط الإمبريالية والصهيونية طوال السنوات الثلاث الماضية، ورددت باستمرار شعارات الاستعداد من أجل مواصلة العمل لتحرير الأراضي المحتلة شبرا شبرا.

إن قبول المقترحات الأميركية الأخيرة لا يعني سوى الركوع الكامل أمام ضغوط الإمبريالية واستجداء الحلول من دوائر وزارة الخارجية الأميركية.

إن هذه الخطوة التي تهدف إلى إنهاء حالة القتال على خطوط وقف إطلاق النار من أجل التهيئة لتنفيذ التصفية السلمية، لا تعني سوى التمهيد من أجل سحق مقاومة شعوبنا العربية وحركة المقاومة الفلسطينية، وطعنة توجه إلى ظهر جماهيرنا المناضلة في المنطقة المحتلة وكل المقاتلين والجنود الرابضين على خط القتال، وخذلان كل التضحيات والدماء التي قدمتها شعوبنا وجنودنا الأشاوس. ومهما تزايد الحديث حول حقوق شعب فلسطين وحقوق الشعوب العربية في أراضيها المحتلة، فإن هذه المقترحات التي تم الإعلان عن قبولها تدوس على حقوق شعب فلسطين، واعتراف واستعداد من يقبل بها للاعتراف بدولة " إسرائيل "، وتقديم كافة الضمانات من أجل بقائها.

وإذا كان الذين يقبلون هذه المقترحات قد حاولوا التملص من مسألة المفاوضات المباشرة، فإن النتيجة النهائية سوف تقودهم في النهاية إلى طاولة المفاوضات المباشرة من أجل التوقيع الذليل على شروط الإمبريالية ومطالبها، ولكن من المهم أن يدركوا بأن حقوق شعب فلسطين وكل شعوبنا العربية لن تكون محل مساومة مع الإمبرياليين والصهاينة، بل سوف يتم انتزاعها بحرب الشعب المسلح الذي سيحرق كل المؤامرات وكل المستسلمين والمتخاذلين.

إن هذه المؤامرة الجديدة تمثل مقدمة للبدء في عملية تطويق وتصفية المقاومة الفلسطينية، لأن تحقيق الهدوء على خطوط النار يحتاج إلى إخماد نيران المقاومة وإلى إنهاء المقاومة على الأمد البعيد.

حين يمكن تحقيق الاستقرار للمصالح الإمبريالية ولدولة إسرائيل، وإذا كانت الإمبريالية تعمل على أن يكون عام 1970 عام التصفية السياسية، فإن الدور المطلوب من حلفائها الرجعيين في المنطقة هو أن يعملوا على أن يكون عام 1970 هو عام تصفية المقاومة الفلسطينية أيضًا. ولهذا فليس من الغريب أن تسارع الحكومة الأردنية لعقد اجتماعات متواصلة طوال اليومين الماضيين من أجل بحث هذه المقترحات وتقديم موافقتها عليها. وإذا كانت هذه الحكومة تريد أن تكون حكومة التصفية السياسية، فإن شعبنا وحركة المقاومة، وكافة القوى الوطنية تعتبر أن قبول هذه الخطوة ليس إلا استمرارا في ذات السياسة التي انتهجتها القوى الرجعية والعميلة الحاكمة من أجل ضرب وتصفية المقاومة، وخيانة مكشوفة للأهداف الوطنية ولكل جماهير شعبنا وأمتنا العربية، وإعدادا جديدا من أجل هزيمة جديدة يقاد بها البلد على يد العملاء والرجعيين، ودعاة التصفية السلمية.

إن الجبهة الشعبية الديمقراطية تدعو كافة القوى المقاتلة والوطنية من أجل ضم صفوفها وتعزيز يقظتها، والنضال لإسقاط المقترحات وغيرها مع كل الحلول التصفوية مرة واحدة وإلى الأبد، كما تدعو كل جماهير شعبنا للاستعداد من أجل حماية مكتسباتها وأمانيها الوطنية وقواها المقاتلة ضد كل المؤامرات من أجل دحرها بسلاحها واستعدادها الدائم. وتدعو الجبهة كل القوى الوطنية والتقدمية العربية من أجل النضال الحازم والمشترك مع حركة المقاومة لدرء الأخطار التي تهددها، ولتوحيد النضال ضد الإمبريالية وهزيمة مخططاتها.
28 يوليو 1970 -

بيان اللجنة المركزية لمنظمة التحرير، ولجنة المتابعة المنبثقة من المؤتمر الوطني في الأردن، حول أسباب رفض مشروع روجرز

يا جماهير شعبنا المناضلة في الأردن،

لقد أعلنت حركة المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها - تؤيدها في ذلك جماهير شعبنا العربي - رفضها لقرار مجلس الأمن الصادر سنة 1967 منذ صدور هذا القرار حتى الآن.

وأعلنت اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية والتجمعات والهيئات الوطنية في الأردن، في بيانات صدرت عنها في الأيام القليلة الماضية، رفضها ومقاومتها لتنفيذ " مشروع روجرز الأميركي" وبينت أن رفضها لمشروع روجرز ناشئ عن كونها تعتبره الخطة التنفيذية لقرار مجلس الأمن ووضعه موقع التنفيذ خطوة فخطوة.

كما أعلنت رفضها لوقف إطلاق النار.

ومن الواضح والمعروف أن قرار مجلس الأمن يتضمن:

1. - الاعتراف بدولة إسرائيل.

2. - ضمان سلامة كيانها الإقليمي واستقلالها السياسي.

3. - إلزام الدول العربية التي توافق عليه بمنع أي تحرش أو تعد على إسرائيل سواء صدر ذلك عن الجيوش النظامية أو عن " الأفراد والجماعات والمنظمات " كما تنص على ذلك المشاريع الأميركية.
وجاء مشروع روجرز الأخير ليضيف إلى كل ذلك:

1. - التفاوض بين العرب والصهيونيين.

2. - وقف إطلاق النار بين العرب وإسرائيل لمدة ثلاثة أشهر " على الأقل "، ونعود ونكرر أن هذا الشرط يشمل العمل الفدائي.

يا جماهير شعبنا المناضل،

إننا نرفض قرار مجلس الأمن ومشروع روجرز للأسباب السالفة الذكر ولأننا:

1. - لا يمكن أن نعترف بدولة إسرائيل والتنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، سواء ما أخذ منها سنة 1948 وما أخذ سنة 1967.

2. - نحن نؤمن بالفعل أن ما أخذ بالحرب لا يسترد إلا بالحرب ولذلك أعلنا حرب التحرير الشعبية وبدأنا بالعمل الفدائي، ولا يمكن أن نوقف حربنا هذه ونلقي السلاح إلا إذا كنا نوافق على التفريط في وطننا، وإن قرار مجلس الأمن ومشروع روجرز يفترضان بالضرورة منع العمل الفدائي وإلقاء السلاح و الاعتراف بإسرائيل.

يا جماهير شعبنا المناضل،

هل توافقون على أن نلقي السلاح وأن نعترف بإسرائيل؟

إننا متأكدون أن جواب الجماهير " لا " وألف " لا ".

ولذلك، فإننا ندعو جماهير شعبنا في الأردن إلى الإعلان عن رأيها هذا بكل وضوح بعد أن أعلنت القيادات عن رأيها، وأن تتهيأ الجماهير لمقاومة تنفيذ مشروع روجرز بادئة بتحرك شعبي.


ولهذا فقد قررت اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالاشتراك مع لجنة المتابعة للحركة الوطنية الأردنية دعوة شعبنا المناضل إلى القيام بإضراب عام شامل في عمان من الساعة الثانية عشر حتى الساعة الثانية بعد ظهر يوم الخميس الموافق 30 تموز (يوليو) 1970.

ويستثنى من الإضراب الخدمات الصحية، وعلى ألا تقوم أية مظاهرات شعبية في هذا اليوم.

عاشت الثورة الفلسطينية.
عاشت حرب التحرير الشعبية.
ولتسقط كل الحلول التصفوية والاستسلامية.
31 يوليو 1970 -

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وقيادته القطرية في الجمهورية العربية السورية برفض مشروع روجرز

إن الاجتماع المشترك للقيادتين القومية والقطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهو يتابع بدقة واهتمام بالغين التطورات الأخيرة للقضية الفلسطينية وما يرافقها من مخططات ومواقف، يؤكد مجددًا رفض الحزب والثورة في القطر العربي السوري لقرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر بتاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1967، وبالتالي كل ما يبنى عليه، ويخص رفضه القاطع لمشروع وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية روجرز الذي يحاول فرض الاستسلام على الأمة العربية، ويؤكد أن الكفاح المسلح هو الطريق الذي أثبتته تجارب الشعوب والثورات المعاصرة للانتصار على الإمبرياليين.

إن الحزب والثورة يؤكدان بإصرار ووضوح أن الدور الطليعي الذي تمثله حركة المقاومة الفلسطينية هو جزء لا يتجزأ من حركة التحرر والثورة العربية، وهما لن يتساهلا أو يترددا في اتخاذ المواقف الحازمة ضد أي جبهة أو طرف يحاول منع الثورة الفلسطينية من تأدية مهامها النضالية في معركة تحرير أرضها من العدوان والاستعمار الإمبريالي الصهيوني.

إن الاجتماع المشترك في هذه الظروف الصعبة المعقدة يتوجه إلى جماهير الأمة العربية وطلائعها الثورية وقواها التقدمية من أجل المزيد من التماسك والتراص لتعزيز الصمود والكفاح ضد محاولات تطويق حركة الثورة العربية وتصفية الثورة الفلسطينية
5 أغسطس 1970 -

رسالة الملك حسين إلى الرئيس أحمد حسن البكر حول قبول الأردن مقترحات روجرز

سيادة الأخ الرئيس أحمد حسن البكر، رئيس الجمهورية العراقية،

السلام على سيادة الأخ الرئيس ورحمة الله وبركاته وبعد،
فلقد تلقيت مع مبعوث سيادتكم الوزير مرتضى ألحديثي كتابكم المؤرخ 22 جمادى الأول 1390هـ و28 تموز (يوليو ) 1970م متضمنا وجهة نظركم في الأوضاع الحاضرة التي يمر بها وطننا العربي وفي ما هو مطروح علينا من مقترحات بشأن أزمة العدوان الإسرائيلي.

ولقد قدرت لسيادتكم تبيان آرائكم إزاء قبولنا والجمهورية العربية المتحدة الشقيقة للمبادرة الأميركية التي عرضت علينا في 20 حزيران (يونيو ) 1970 وما ذهبتم إليه من أن قبولنا هذا لا ينسجم مع ما اتفقنا عليه في مؤتمر طرابلس في 21 و22/ 6/ 1970 وحرصكم على أن نظل متمسكين بما جرى الاتفاق عليه.


وتتيح لي هذه المناسبة أن أسجل للذكرى والتاريخ بعض الحقائق التي لا أشك في أن سيادتكم تعرفونها عنا كأشقاء اطلعتم على مواقفنا في ساحة النضال على جبهة الصمود:

أولاً: أننا كنا على الدوام في طليعة الساعين إلى التجمع العربي على كل صعيد سواء ما كان منه في شكل مؤتمر للقمة أو مجلس للدفاع العربي المشترك أو مجلس للجامعة العربية أو مؤتمر لدول المواجهة، أو ما كان منه في شكل اتصالات ثنائية كنت من ناحيتي على الدوام، ومنذ وقوع العدوان الإسرائيلي علينا، أقوم بها إلى العواصم العربية الشقيقة.
وإذن فلم نكن في يوم من الأيام متقاعسين عن الدعوة للقاء العربي الجماعي للتشاور أو للعمل المشترك أو مخلفين عن تلبية أية دعوة عملية توجه إلينا لهذا الغرض، فمضينا نحن وشقيقتنا الكبرى الجمهورية العربية المتحدة قاعدة النضال العربي نعمل في بقية الميادين السياسية والعسكرية وفي المعترك الدولي مستندين إلى القرار العربي ألإجماعي الذي اتخذه مؤتمر القمة في الخرطوم في أعقاب العدوان الإسرائيلي وعاملين في نطاق قرار مجلس الأمن الذي صدر في 22 تشرين الثاني (نوفمبر ) 1967 باطلاع الدول العربية الأعضاء في الأمم المتحدة.

ثانيًا - ومنذ أن قبلنا نحن والجمهورية العربية المتحدة قرار مجلس الأمن المشار إليه، ظللنا نطالب بتنفيذ ذلك القرار، وواصلنا المطالبة به حتى بعد انعقاد كل اجتماع عربي وحتى بعد كل اجتماع لدول المواجهة. وكنا نعرض للشقيقات درجة التقدم أو عدم التقدم في البحث في تنفيذ ذلك القرار، ولم يحدث أن اعترضت حكومة عربية شقيقة على مناداتنا بتنفيذ قرار مجلس الأمن طول المدة التي مضت منذ العدوان حتى جاءت اليوم المقترحات الأميركية الأخيرة فسمعنا منكم أننا انفردنا وسمعنا منكم أننا خرجنا على ما تقرر في طرابلس.

ثالثًا - أننا قد وفينا لمقررات دول المواجهة في طرابلس، وسنظل أوفياء لها، لا نعتقد أن تلك المقررات على أهميتها تبطل العمل السياسي لتحرير الأرض العربية المحتلة أو تعطله أو تقيد من حركته. ودليل ذلك ينبع من واقعنا نحن في الأردن حيث تقف خلف قواتنا المسلحة قوات عربية شقيقة، ومنها القوات العراقية، على الأرض الأردنية المكافحة بينما يستمر الأردن في نشاطه السياسي بغية تنفيذ القرار المشار إليه ويستمر في بناء قواته العسكرية التي لا تنفك تخوض المعارك الدامية منذ حزيران (يونيو ) 1967 ودون انقطاع حاملة شرف الجهاد وشرف الاستشهاد. وتقوم قوى المقاومة الفلسطينية بممارسة حقها المشروع في مقارعة الاحتلال.

رابعًا - ولهذا رأينا بكل اقتناع أن المبادرة الأميركية الأخيرة التي عرضت علينا للموافقة لم تخرج عن كونها صيغة من الصيغ الداعية إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن وأنها هذه المرة اكتسبت تقبل الاتحاد السوفييتي. وفي يقيننا أن تصاعد القدرة العربية على الصمود وعلى التعرض وتزايد التفهم العالمي للموقف العربي وتفهم الموقف الدولي، كل ذلك كان عوامل إيجابية في صالح وجهة النظر العربية التي كانت تدعو على الدوام إلى وجوب تنفيذ قرار مجلس الأمن.

خامسًا - تعلمون سيادتكم أن الأردن بكل إمكاناته وفي جميع الالتزامات التي رتبتها عليه الجبهة الشرقية واشتراكه في مؤتمرات دول المواجهة والتنظيمات العسكرية المنبثقة منها. ذلك أننا نؤمن بأن الحشد العربي المشترك هو طريقنا الوحيد إلى التحرير والعزة القومية.

وسواء أكانت المعركة إقليمية أم قومية، فإننا وشقيقتنا الجمهورية العربية المتحدة ميداناها الرئيسيان، هذا بالإضافة إلى أنه لم يعد لدينا ما نحرص عليه بعدما استبيح شطر عزيز من وطننا واستحلت معه مقدساتنا وحرماتنا وكرامتنا العربية.

إنني يا سيادة الأخ، وقد رأيت أن نظرتكم إلى المقترحات الأميركية الأخيرة تختلف عن نظرتنا، فحيث ترون أنتم وجوب رفضها بينما رأينا نحن فائدة من قبولها، تبين لي أمام ذلك أن التشاور الذي تفضلتم بأنه كان ينبغي أن يحدث، ما كان ليغير شيئا من الآراء التي أعربتم عنها في رسالتكم إلينا. وهذا ما يجعل موضوع التشاور أمرا شكليا أكثر مما هو أي شيء آخر. وسواء أكان الصواب في الرأي هنا أم هناك، فإن شيئا واحدا، يجوز أن يخرج إلى العلن، لا يجوز أن نختلف في الموقف ونحن نخوض غمرات المعركة مع العدو، وهي معركة متعددة الميادين متنوعة الأساليب طويلة المدى، ولا يجوز أبدا أن يتصاعد اختلاف الرأي بين بعض عواصمنا إلى درجة تضعف الوسائل التي نتبعها من أجل تحقيق أهدافنا.

وهنا أشارككم القول كلمة بأن الاستعمار قد يستهدف بعثرة الجهد العربي المشترك وإيقاع الفرقة والخلاف بين الدول العربية الشقيقة وتشكيك الجماهير العربية في قياداتها، وهذا بنفسه يدعو الجميع إلى مضاعفة الاحتراس من الانسياق إلى ما نحذر منه وتركيز الجهد لإنجاح العمل المشترك لمواجهة العدو الإسرائيلي في أي شكل كان وأي مجال وأي زمان.

ومن هنا، وأمام هذه الاعتبارات، أستميحكم العذر إن أنا تساءلت عن الأسباب الموجبة لرفضكم حضور مؤتمر وزراء الخارجية والدفاع لدول المواجهة في طرابلس، وعما إذا كان هذا الرفض من جانبكم سيستمر وهو ما نأمل ألا يكون، صونا لوحدة الموقف العربي وحفاظا على سلامة الحشد العسكري العربي العام في هذا الظرف العصيب.

وإنني إذ أشكركم على ما أظهرتم من حرص واهتمام نحو قضية مصيرنا المشترك لأسجل بالفخر والثناء والتقدير وقفة الشعب العراقي الشقيق والجيش العراقي الباسل الذي سالت دماؤه العربية الزكية في حزيران (يونيو ) 1967 في مواقف الرجولة والبطولة والشرف وامتزجت مع دماء إخوته من قواتنا الأردنية المسلحة على تراب هذا الوطن الطهور وتركت لنا وللأجيال من بعدنا صفحة بيضاء مشرفة ستظل حية في ضمائرنا حرصنا دائمًا على استمرار صفائها ونقائها وقدسيتها.
أخذ الله بيدنا جميعا وهدانا سواء السبيل والسلام عليكم ورحمة الله.

صقر النماص
07-01-2008, 23:46
أغسطس 1970 -

بيان من أحمد حسن البكر حول المشروع العراقي الليبي الموحد لحشد الطاقات العربية من أجل التحرير الكامل

نشرت جريدة الأهرام المصرية في عددها الصادر يوم الجمعة 7/ 8/ 1970 سلسلة أخرى من الأكاذيب والمفتريات الرخيصة في محاولة دنيئة للنيل من الاقتراح العراقي الليبي الذي قدم إلى مؤتمر طرابلس ورفضه السيد الرئيس المصري جملة وتفصيلا.

فقد أشارت هذه الصحيفة التي طالما اشتهرت بضعف إدراكها القومي وهزال تصورها العربي إلى أن المشروع العراقي هو مشروع للجبهة الشرقية. في حين أن المشروع هو تصور قومي لكيفية مواجهة إسرائيل على جميع الجبهات، وبذهن عسكري صاف بعيد عن كل المؤثرات السياسية والعقد النفسية، وبعيد عن مؤثرات الهزائم السابقة على الوضع السوقي " الاستراتيجي" وهو مقترح غير متعلق أساسًا بالجبهة الشرقية فقط.

وذكرت هذه الصحيفة الرسمية المفترية، أن العراق طلب تقسيم الجيش المصري إلى قسمين:

قسم يقف في الجبهة الغربية على جبهة قناة السويس

والقسم الثاني ينتقل إلى الجبهة الشرقية.

وذكرت هذه الجريدة إمعانا في التشويه والكذب والافتراء بأن حجج النظام العراقي في الدعوة لمشروعه متعددة وكما يلي:

أولاً - أن الجيش المصري وصل إلى 650 ألفا، وسوف يصل إلى أكثر من ذلك، وما دامت لديها كل هذه القوات فلماذا تحتفظ بها على جبهتها وحدها.

ثانيًا - أن الجبهة الشرقية أقرب إلى إسرائيل.

ثالثًا - أنه ما دامت المعركة قومية فإنه لا فارق بين وجود القوات المصرية على الجبهة الغربية أو وجودها على الجبهة الشرقية.

رابعًا - أن العراق ليست لديه قوات جديدة يدعم بها الجبهة الشرقية.

وإننا وإن كنا لا نخطئ المنطق الوارد في النقاط أعلاه إلا أننا نؤكد لكل العرب والرأي العام العالمي ولأبناء شعب فلسطين خاصة كذب الادعاء المصري. ولكي لا تتمادى وسائل الإعلام المصرية في الافتراء وتشويه الحقائق نعلن للملأ المشروع العراقي الليبي الذي كتب ببغداد إثر زيارة السيد الرئيس معمر ألقذافي للعراق، والذي طرح في مؤتمر طرابلس:

بسم الله الرحمن الرحيم

خلال الزيارة التي قام بها الرئيس معمر ألقذافي رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس مجلس الوزراء الليبي بناءً على دعوة أخيه الرئيس أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية العراقية في الفترة الواقعة بين 30/ 5 - 4/ 6/ 70، تدارس الرئيسان تطورات القضية الفلسطينية وأسلوب: مواجهة العدوان الصهيوني على الأمة العربية من خلال المقترح الليبي. واتفقا على الخروج بمشروع موحد يعكس وجهة نظر القطرين الشقيقين العراقي والليبي بهذه القضية المصيرية.

ويقوم هذا المشروع على إعادة النظر في الموقف العربي الراهن في ضوء التطورات الكبيرة التي أصابت مجرى القضية الفلسطينية ومواقف الدول الكبرى من الصراع العربي - الإسرائيلي وفي ظل سياسة توازن القوى التي تتبعها الدول الكبرى. وتتركز وجهة النظر المبينة في هذا المشروع على أساسين هما:

1. - ضرورة تحديد الهدف باتجاه التحرير الكامل للأرض العربية المغتصبة ووضع إستراتيجية لتحقيق هذا الغرض تعتمد "التعرض" بدلا من الصمود "الدفاع" وعلى اعتبار أن الهجوم هو أفضل وسائل الدفاع.

2. - أن الإمكانيات العربية، على مختلف أشكالها قد بلغت حدا لا يستهان به كما يوجب إعادة النظر بالإستراتيجية التي اعتمدت منذ النكسة، وما زالت سارية المفعول رغم تغير الظروف السياسية وتطور الإمكانيات العربية. وللوصول إلى ذلك نقترح ما يلي:

1. - أن توجه الدعوة إلى الدول العربية التالية: العراق والجمهورية العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية والأردن وليبيا والسودان والجزائر للاجتماع في ليبيا لتدارس الموقف العربي الجديد وهو " التعرض من أجل التحرير الكامل " وحشد ما يستلزمه هذا الموقف من طاقات وإمكانيات وعلى أساس إمكانيات كل قطر، أي نسبة الدخل القومي إلى عدد السكان.

2. - يعهد إلى رؤساء الأركان أو وزراء الدفاع وضع خطط التعرض وتقدير حاجات المعركة.

3. - إعادة النظر بخطة التحشد وفق خطة التعرض وضمن تصور قومي للمعركة وفي المواقع التي تهدد المراكز الحيوية للعدو.

4. - اعتبار الأرض العربية ساحة معركة واحدة تتنقل فيها الجيوش العربية دون عوائق إقليمية.

5. - تشكيل قيادة عسكرية عليا واحدة تنبثق عنها قيادات فرعية تكون بعيدة عن التأثيرات القطرية.

6. - تحديد ساعة الصفر للبدء بالتعرض.

7. - يكون الرؤساء أو من ينوب عنهم مخولين بالصلاحيات اللازمة للموافقة على الالتزامات التي ستفرض على دولهم.

8. - تعتبر القرارات ملزمة للدول المشتركة إذا حازت على ثلثي أصوات الحاضرين.


9. - لا يجوز لأية دولة من الدول المشتركة في الاجتماع إجراء أي تبديل في موقفها أو سلوك أي سبيل آخر يتناقض مع ما اتفق عليه.

10. - توضع خطة إعلامية وسياسية " عربية " لتهيئة الرأي العام العربي والعالمي للتعرض العربي.

11. - يكون الرئيسان بومدين والقذافي حكمين على مواقف الدول المشتركة في هذا الاجتماع.

12. - بعد الاتفاق على ما ورد أعلاه توجه الدعوة للدول العربية كافة للمشاركة في المعركة في ضوء إمكانياتها وعلى الأسس الواردة في الفقرة " ا ".

أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية العراقية 4/ 6/ 1970

معمر ألقذافي رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس مجلس الوزراء الليبي

30 ربيع الأول 1390هـ، 4 حزيران (يونيو) 1970م

إننا نستغرب أشد الاستغراب من إصرار وسائل الإعلام المصرية المسعورة على مهاجمة العراق والتشكيك بقدرة دول عربية أخرى لأنها ترفض الاستسلام. ونستغرب أشد الاستغراب أن يفلسف حكام مصر ضرورة الاستسلام وعدم القدرة على المواجهة. فإذا كانوا يرغبون في ذلك وليس لهم القدرة على الرفض، فلماذا يلومون الآخرين على منطقهم الثوري؟
إن ثورتنا في الجزائر اندلعت من أجل الحرية فخسرنا عشر "1/10" الشعب في الجزائر وهو مليون شهيد، فماذا تطلب منا قضية الوجود العربي في فلسطين وحواليها من الفرات إلى النيل.

إن تضحيات مصر لو وصلت إلى ثلاثة ملايين من الشهداء لما وصلت إلى مستوى نضال وتضحية الجزائر.
فما هي التضحيات التي تستكثرها القيادة المصرية؟

إن شعبنا العربي في مصر نموذج حي للصبر والتضحية والفداء. وهو يرفض بإباء أن يكبل بعار الاستسلام والمفاوضة مع إسرائيل. ويرفض أن يكون الذي يقود العرب للاعتراف بإسرائيل. إننا نستغرب أشد الاستغراب أن يشاد بدور القيادة والريادة لمصر في الوقت الذي ترفض أن نطالبها بقومية المعركة بقصد إعانتها ومساعدتها والأخذ بيدها.

ونستغرب أشد الاستغراب كيف يكون رائدا وقائدا للأمة العربية ويلعب دورا طليعيا من يرفض الاستمرار في المعركة ومن يرفض قومية المعركة.

إننا نستغرب أشد الاستغراب تمادي أبواق الإعلام السائبة في القاهرة وبيروت وطهران وتل أبيب ونيويورك في مهاجمة العراق لأننا ندافع عن مقدساتنا ووجودنا. وفي معرض بيان الحقائق حول المشروع العراقي - الليبي نؤكد أن السيد الرئيس عبد الناصر لم يذكر النقاط التي أوردتها "الأهرام" عند رفضه المشروع. وإنما أشار إلى عدم إمكان تواجد الجيش المصري جنب الجيش العراقي خوفا من تأثر الجيش المصري بالأفكار البعثية. واستند بذلك على حادثة لتلميذين عراقيين يدرسان في الكلية البحرية المصرية في الإسكندرية ذكر أنهما بعثيان وقد اتصلا بالطلبة المصريين.

هذا ما ذكر في تبرير الرفض وأمام جميع الوفود العربية. ونتحدى السلطات المصرية أن تنشر المحضر رسميا حول هذه القضية.

وإذا استمرت وسائل الإعلام المصرية التي جندت نفسها لخدمة أغراض العدو في فرض المفاوضة والصلح على الافتراء فإننا نرجو حكومة الجمهورية العربية الليبية أن تنشر وتذيع تفاصيل محضر مؤتمر طرابلس فلديها التسجيل الصوتي الواضح الذي يظهر فيه من كان إيجابيًا في طرحه للأمور ومن كان سلبيا في رفضه لقومية المعركة

ملحق

نص العرض الذي قدمه مندوب صحيفة "الأهرام" لما سمته الصحيفة بـ " مشروع الجبهة الشرقية " (الأهرام، القاهرة، 7/ 8/ 1970)

حقيقة الأمر في هذا المشروع أن النظام العراقي لم يجد حلا لإقامة الجبهة الشرقية وتدعيم فاعليتها غير أن يتقدم بطلب تقسيم الجيش المصري إلى قسمين قسم يقف في الجبهة الغربية أي على جبهة قناة السويس والقسم الثاني ينتقل إلى الجبهة الشرقية.
وكانت حجج النظام العراقي في الدعوة لمشروعه متعددة وكما يلي:

1. - أن الجيش المصري وصل الآن إلى 650 ألفا وسوف يصل إلى أكثر من ذلك. وما دامت مصر لديها كل هذه القوات فلماذا تحتفظ بها على جبهتها وحدها.

2. - أن الجبهة الشرقية أقرب إلى إسرائيل.

3. - أنه ما دامت المعركة قومية فإنه لا فارق بين وجود القوات المصرية على الجبهة الغربية أو وجودها على الجبهة الشرقية.

4. - أن العراق ليست لديه قوات جديدة يدعم بها الجبهة الشرقية.


وكان رفض مصر لهذا المشروع يقوم على النقط التالية:


1. - أن الجبهة المصرية هي جبهة العمل الرئيسي ضد العدو.


2. - أن واجب القوات المصرية دفاعي - هجومي في نفس الوقت والعدو يستهدف ضرب مصر أولاً.

3. - أن الموضوع ليس مجرد إرسال نصف القوات المصرية إلى الجبهة الشرقية لأنه ليست هناك وسيلة سحرية لنقل هذه القوات بسرعة وبين يوم وليلة إلى الجبهة الشرقية بدون أن يتعرض لها العدو في الطريق، كما أن هناك المشكلة الكبرى للقواعد الخلفية التي تخدم قوات بهذا الحجم سواء من ناحية الحماية البرية أو خطوط المواصلات أو التموين خصوصا بالمعدات والذخائر.

4. - أن التعلل في هذا المشروع بقومية المعركة على أساس أنه لا فارق بين عمل القوات المصرية على الجبهة الشرقية أو على الجبهة الغربية مغالطة مكشوفة، وهي لا تحقق قومية المعركة ولكنها تجعلها معركة مصرية بحتة على الجبهة الغربية والجبهة الشرقية معا وأنه يجب على كل الأطراف أن يفهموا أن قومية المعركة تتحقق باشتراك الكل فيها ومن كل الجبهات ولا تتحقق باشتراك طرف واحد فيها وعلى كل الجبهات.

5. - أنه ليس صحيحا أن الجيش العراقي ليست لديه قوات برية وجوية كافية لدعم الجبهة الشرقية خصوصا مع عملية تسريح القوات على نطاق واسع في العراق بعد توقف القتال مع الأكراد.
كما أن التذرع بالتوتر بين العراق وإيران هو افتعال لا قومي فالاعتبار القومي يفرض أولويات كما أنه يستدعي تضحيات كما أن الجيش العراقي يتعرض لضغوط حزبية ينبغي تخليصه منها لإطلاق قوته وفاعليته في خدمة أمته العربية.
http://vb.arabsgate.com/images/myframes/tl7.gifhttp://vb.arabsgate.com/images/myframes/tl7.gif
http://vb.arabsgate.com/images/myframes/tl7.gifhttp://vb.arabsgate.com/images/myframes/tl7.gif9 يونيو 1970 -

بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول حوادث الأردن

فوجئت حركة المقاومة الفلسطينية ومن حولها جماهير الأمة العربية بالتحركات التآمرية الخطرة التي استهدفت ضرب المقاومة والجماهير بالأردن. وذلك وفق مخطط استفزازي تشرف على تنفيذه زمرة من العملاء القابعين في مراكز تسمى بالشعبة الخاصة التي تعمل تحت إشراف دوائر الاستخبارات الأميركية التي زاد نشاطها بشكل بارز في عمان منذ فشل زيارة سيسكو.
ومن الواضح أن هذه التحركات الاستفزازية الدموية التي سقط ويسقط بسببها عشرات الشهداء والضحايا من مقاتلينا الأبطال وأبناء شعبنا الأبرياء، في أعقاب اجتماع المجلس الوطني الذي كان من أهم قراراته تشكيل هيئة عليا مشتركة من المناضلين الوطنيين من أبناء الأردن الشرفاء وممثلين عن حركة المقاومة الفلسطينية، لتجسد وحدة جماهيرنا وتقضي على المخطط الاستعماري التقليدي الهادف لإثارة النعرات الإقليمية.

كذلك فقد جاءت هذه التحركات التي وصلت ذروتها في الاشتباكات الدامية التي لا تزال مستمرة حتى هذه الساعة، في وقت بدأت فيه حركة المقاومة تصعيدا كبيرا لعملياتها الفدائية داخل أرضنا المحتلة. وفي وقت بدأت فيه جبهات القتال بالقناة والجولان تلحظ بداية مرحلة جديدة من الردع والمبادرة، وفي وقت يجمع فيه المراقبون على أن الأوضاع الداخلية في فلسطين المحتلة يسودها الاضطراب والقلق من ارتفاع خسائر العدو العسكرية والاقتصادية التي تجاوزت كماً ونوعا ما تكبده العدو من خسائر طيلة السنوات الماضية. هذا بالإضافة إلى التقلص المستمر في رصيده السياسي في المحافل الدولية .
لذلك فإنه لا مناص من الاستنتاج بأن هذه الاصطدامات الدموية والاستفزازات المتكررة التي دأبت الأجهزة العميلة بالأردن على افتعالها ضد قوى الثورة الفلسطينية، إنما تستهدف بالنهاية خدمة المخطط الصهيوني الاستعماري الهادف إلى ما يلي:

1. - خلق الفتن الداخلية والنعرات الإقليمية وخلق أجواء من التوتر والقلق تدفع الجماهير إلى مواقف سلبية من حركة المقاومة.

2. - إلهاء حركة المقاومة بمعارك جانبية بقصد إبعادها عن هدفها الأساسي وشل فعاليتها القتالية داخل الأرض المحتلة، وبالتالي تخفيف الضغط على العدو الإسرائيلي.

3. - تصفية حركة المقاومة تمهيدا لتصفية القضية الأساسية وفرض الحلول الاستسلامية، لا سيما بعد أن أعلنت إسرائيل موافقتها على قرار مجلس الأمن.

غير أن حركة المقاومة ووعي جماهير شعبنا بالأردن وخارجه على إبعاد هذا المخطط، كفيل بإحباط مشاريع الاستعمار والصهيونية وعملائهما، والوقوف بكل صلابة لمواجهة كل التحديات وما قد يترتب عنها من احتمالات. إن الثورة الفلسطينية التي تحرص كل الحرص على ألا يسقط منها شهيد إلا فوق أرض المعركة، وألا تسفك دما غير دم العدو، وألا تطلق رصاصة إلا صوب العدو الصهيوني المحتل لأرضها، تؤكد أنها لا يمكن أن تسمح لأي جهة في أي مكان أن تمس الثورة واستمرارها.
هذا، وقد اجتمعت اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان، وأخذت الإجراءات والاحتياطات اللازمة لمواجهة كافة الاحتمالات. وتهيب اللجنة بجماهير شعبنا في لبنان بأن تكون على غاية الحذر واليقظة، والاستعداد لإفشال مخططات الاستعمار والصهيونية وعملائهما، وأن تكون على المستوى المطلوب من التحسس بالمسؤولية والانضباط. بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول حوادث الأردن

فوجئت حركة المقاومة الفلسطينية ومن حولها جماهير الأمة العربية بالتحركات التآمرية الخطرة التي استهدفت ضرب المقاومة والجماهير بالأردن. وذلك وفق مخطط استفزازي تشرف على تنفيذه زمرة من العملاء القابعين في مراكز تسمى بالشعبة الخاصة التي تعمل تحت إشراف دوائر الاستخبارات الأميركية التي زاد نشاطها بشكل بارز في عمان منذ فشل زيارة سيسكو.
ومن الواضح أن هذه التحركات الاستفزازية الدموية التي سقط ويسقط بسببها عشرات الشهداء والضحايا من مقاتلينا الأبطال وأبناء شعبنا الأبرياء، في أعقاب اجتماع المجلس الوطني الذي كان من أهم قراراته تشكيل هيئة عليا مشتركة من المناضلين الوطنيين من أبناء الأردن الشرفاء وممثلين عن حركة المقاومة الفلسطينية، لتجسد وحدة جماهيرنا وتقضي على المخطط الاستعماري التقليدي الهادف لإثارة النعرات الإقليمية.

كذلك فقد جاءت هذه التحركات التي وصلت ذروتها في الاشتباكات الدامية التي لا تزال مستمرة حتى هذه الساعة، في وقت بدأت فيه حركة المقاومة تصعيدا كبيرا لعملياتها الفدائية داخل أرضنا المحتلة. وفي وقت بدأت فيه جبهات القتال بالقناة والجولان تلحظ بداية مرحلة جديدة من الردع والمبادرة، وفي وقت يجمع فيه المراقبون على أن الأوضاع الداخلية في فلسطين المحتلة يسودها الاضطراب والقلق من ارتفاع خسائر العدو العسكرية والاقتصادية التي تجاوزت كماً ونوعا ما تكبده العدو من خسائر طيلة السنوات الماضية. هذا بالإضافة إلى التقلص المستمر في رصيده السياسي في المحافل الدولية .

لذلك فإنه لا مناص من الاستنتاج بأن هذه الاصطدامات الدموية والاستفزازات المتكررة التي دأبت الأجهزة العميلة بالأردن على افتعالها ضد قوى الثورة الفلسطينية، إنما تستهدف بالنهاية خدمة المخطط الصهيوني الاستعماري الهادف إلى ما يلي:

1. - خلق الفتن الداخلية والنعرات الإقليمية وخلق أجواء من التوتر والقلق تدفع الجماهير إلى مواقف سلبية من حركة المقاومة.

2. - إلهاء حركة المقاومة بمعارك جانبية بقصد إبعادها عن هدفها الأساسي وشل فعاليتها القتالية داخل الأرض المحتلة، وبالتالي تخفيف الضغط على العدو الإسرائيلي.

3. - تصفية حركة المقاومة تمهيدا لتصفية القضية الأساسية وفرض الحلول الاستسلامية، لا سيما بعد أن أعلنت إسرائيل موافقتها على قرار مجلس الأمن.

غير أن حركة المقاومة ووعي جماهير شعبنا بالأردن وخارجه على إبعاد هذا المخطط، كفيل بإحباط مشاريع الاستعمار والصهيونية وعملائهما، والوقوف بكل صلابة لمواجهة كل التحديات وما قد يترتب عنها من احتمالات. إن الثورة الفلسطينية التي تحرص كل الحرص على ألا يسقط منها شهيد إلا فوق أرض المعركة، وألا تسفك دما غير دم العدو، وألا تطلق رصاصة إلا صوب العدو الصهيوني المحتل لأرضها، تؤكد أنها لا يمكن أن تسمح لأي جهة في أي مكان أن تمس الثورة واستمرارها.
هذا، وقد اجتمعت اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان، وأخذت الإجراءات والاحتياطات اللازمة لمواجهة كافة الاحتمالات. وتهيب اللجنة بجماهير شعبنا في لبنان بأن تكون على غاية الحذر واليقظة، والاستعداد لإفشال مخططات الاستعمار والصهيونية وعملائهما، وأن تكون على المستوى المطلوب من التحسس بالمسؤولية والانضباط.http://vb.arabsgate.com/images/myframes/tl7.gifhttp://vb.arabsgate.com/images/myframes/tl7.gif